الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

الإباضية في موكب التاريخ

456

الإباضية في ليبيا (2)

فقد كانت الرحلات المدرسية ضمن المناهج الدراسية عند أسلافنا العظام في ليبيا، فكان المربون ينظمون رحلات يذهب فيها فريق من الطلبة أو كُلّ الطلبة تحت إشراف مدرسين قديرين يراقبون الطلبة ويوجهون أنظارهم إلى ما تجب ملاحظته، ويحسن الاطلاع عليه، ويدرسون، نفسياتهم، ويراعون سلوكهم في حالتي السفر والاقامة، ويعفونهم من قيود النظم في بعض الأحيان لتتاح لهم دراستهم ومعرفة نفسيتهم عندما ينطلقون في حرية كاملة، ولعله من المؤسف أن تقترن إحدى تلك الرحلات بحادث أليم.

فقد كان أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي من فطاحل العلماء، وكبار المربين، وكان من أنشط المربين في القيام بهذه الرحلات التي يدرس فيها نفسية طلابه ويدربهم على العمل والحياة.

ونزل الشيخ الكبير ? طلابه ليبيتوا بعيدا عن ضوضاء المدن، وكان "بنو تيجن" إحدى القبائل الضاربة حول الجبل والتي تعيش على النهب والسلب كان بعض "أهل تيجن" قد شاهدوا هذه القافلة الكبيرة التي تتزل للمبيت فهجموا عليهم عَلَى حين غفلة، وقتلوهم جميعًا، وخسرت ليبيا علمًا من أعلامها لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره، ورغم

ذلك فقد درس عليه عدد غير قليل من فطاحل العلم والكتب مشحونة بآرائه وأقواله. أحسب أن فيما نقلته من هذه المواضيع الكفاية، وتاريخ الأمة الإسلامية مشحون بمثل هذه الأمجاد، ومثل هذا السبق في مختلف ميادين الحياة. وكثير مما نحسبه اليوم وارداً من الغرب، أو وليدا للعصر إِنَّمَا سبق إليه المسلمون، ولكنه أغفل في بعض زمن الانحطاط والرجوع إلى تاريخ هذه الأمة العظيمة في سير رجالها ونسائها نستطيع أن نكشف عن تراث رائع عظيم.

?