الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

الإباضية في موكب التاريخ

457

الإباضية في ليبيا (2)

الزاوي ينحرف عن الحق

الأستاذ الطاهر الزاوي مؤلف مكثر، وقد عنى بالتاريخ الليبي فأصدر فيه فيما علمت ثلاثة من الكتب المتوسطة الحجم، هي: «جهاد» «الأبطال»، و «تاريخ الفتح العربي في ليبيا»، و «أعلام ليبيا».

يستتر

وعناية الأستاذ الزاوي بالتاريخ الليبي جهد مشكور وعمل نبيل، وقد حاول أن يظهر في كتبه بمظهر الرجل المنصف السليم، الطوية، إلا أن قلمه خانه فكانت تصدر منه اللمزات الخفيفة، والطعنات الخفية، كأَنَّه خائف لا يقوى على الظهور، فهو خلف عبارات ملتوية أو إشارات بعيدة، ولكنها موفية للغرض. وإذا كانت ليبيا جزءاً من الوطن الإسلامي الكبير، تسكنها أمة مختلقة الأجناس والألوان، فيها البربر والعرب، وفيها السود والبيض. فإن المؤرخ السليم يجب أن ينظر إلى الأحداث التي تقع في هذه البلاد نظره إلى أحداث تقع من تقع من أفراد أسرة أفراد أسرة واحدة، فإن الإسلام ليس له لون ولا جنس .. وكما أن الثورات والحروب لم تقع في جميع الممالك حَتَّى تلك التي تتكون من جنس واحد ولون واحد ما دام هناك ظالمون ومستغلون، فإن الثورات هنا لم تتوقف. والمؤرخ المنصف يجب أن ينظر إلى السبب الحقيقي المباشر لكل ثورة أو حدث أو فتنة، والباعث عليها، فليس الثائرون هم المخطئين دائما، وليس حقا أن من تولى شأنا شوؤن المسلمين يكتسب بذلك حصانة يستطيع أن يفعل داخلها ما يشاء من

استغلال مجهود الناس.

من

وإنه لتحريف لدين الله أن يفسر قوله تعالى: ونَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا

الله

الأمر منكم يكي الرسول وأولي الأمر منكم (1) بهذا المعنى؛ فإن أولى الأمر الذين ينحرفون عن دين ويحكمون بغير ما أنزل الله، ويتخذون عباد الله، خولا وأموالهم دولا، ليسوا منا، أي

1) سورة النساء: 59.