الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠الإباضية في موكب التاريخ
458
الإباضية في ليبيا (2)
ليسوا من المسلمين الذين تجب لهم الطاعة، فإنَّهُ لا طَاعَة لِمَحْلُوقٍ فِي مَعصِيَةِ الخالق، والأحاديث التي تخرج الفساق والعصاة من المسلمين كثيرة ومتوافرة: «من غَسَّنَا فَلَيسَ مِنَّا» (1)، فالحاكم الذي لا يتقيد بنصوص الشرع الشريف وأحكامه غاش للمسلمين، فهو ليس منهم، ولا تجب له عليهم طاعة، والذي يحمل عليهم السلاح فيقتل منهم بغير حق، أو يأخذ أموالهم بغير عدل، ليس منهم ولا تجب له عليهم الطاعة.
جنسا
ولكن الأستاذ الزاوي لم يكلف نفسه هذا العناء، فهو من أول كتابه تاريخ الفتح العربي في ليبيا» قسم السكان إلى قسمين: عرب، وبربر، ثُمَّ جعل العرب كتلة واحدة، وجعل البربر كتلة واحدة، ثُمَّ جعل يضع على كواهل البربر جميع أخطاء التاريخ، ويلقي عليهم كُلّ أعبائه، وينسب إليهم جميع النقائص التي يمكن أن تنسب إلى شعب وهذا منطق غريب ليس أبعد منه عن الصواب، وأوغل في الخطأ؛ فإن البربر باعتبارهم جنسا ليسوا أسوأ من العرب، وأن العرب باعتبارهم ليسوا خيرا من البربر، وأن العرب والبربر جَمِيعًا باعتبار أجناسهم ليسوا خيرا أو أسوأ من غيرهم من الشعوب. ولقد كنا نعتقد أن خرافة الجنس الأعلى "السوبرمان" فكرة ولدت في دماغ هتلر وذهبت معه إلى غير رجعة، وبقيت كُل الشعوب متساوية باعتبار أجناسها، وإن تفاوتت في أخلاقها وأعمالها ودينها.
ثُمَّ لَم يكتف الأستاذ الزاوي بذلك، فتحدث عن الخوارج، وجعل مبادئهم تتسرب إلى المغرب الإسلامي، ولَمَّا كانت هذه المبادئ هدامة – في نظر الأستاذ الزاوي- فقد تلقاها البربر وتمسكوا بها، واتخذوها وسيلة لمحاربة العرب. وعلى هذا النمط سار الأستاذ الزاوي في كتابه أو في كتبه ولم يشفع للبربر أن فكرة الخوارج إِنَّمَا نشأت في قلب الجزيرة العربية، وأن العرب دافعوا عنها بأكثر
(1) أخرجه الشيخان والربيع في صحيحه عن ابن عباس رقم 582، 753، 970. (المراجع)