الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٦١الإباضية في موكب التاريخ
459
الإباضية في ليبيا (2) ا
ممَّا دافع عنها البربر، إن البربر في المغرب كانوا كما كانت بقية الأمة الإسلامية في بقية الوطن الإسلامي، فيهم عدد غير قليل من الطوائف والمذاهب، فقد كان فيهم شيعة وخوارج ومعتزلة وإباضية وأشاعرة وظاهرية وغيرهم.
ولقد اعتاد الأستاذ الزاوي في كتابه عندما تثور طائفة من طوائف البربر أو قبيلـ من قبائلهم بحق أو بباطل أن يسند ذلك العمل إلى البربر جَمِيعًا، فهو نادرا ما يسند العمل إلى القائمين به، ولكن يسهل عليه أن يقول: "فعل البربر كذا" وطبيعي عند أن البربر مخطؤون على طول الخط وأَنَّهُ ليس لَهُم الحق لا في الحكم ولا في
الزاوي
الثورة، ولا حتى في التوجع والأنين.
الله عليهم.
وهذا فيما أعتقد ظلم للتاريخ وظلم للمبادئ وظلم للعقائد، وظلم للناس، وإذا ساغ مثل هذا التفكير عند أمثال الرحالة التيجاني وأضرابه من خدم الولاة الظالمين، أو عند المستعمرين الغربيين الذين كانوا يرون أن الناس إِنَّما خلقوا ليخضعوا لهم، إذا ساغ هذا التفكير عند أولئك، فما يسوغ هذا التفكير في عقل رجل عالم مسلم يعيش في القرن العشرين ويدعو إلى الرجوع إلى دين الله والعمل بكتاب الله و اتباع سنة رسول الله وهدى أصحابه الكرام، رضوان قد يخيل للقارئ الكريم، وهو يقرأ السطور السابقة، أنني بصدد الدفاع عن البربر، والحقيقة التي أريد أن يعرفها القراء الكرام أنه لا يعني جنس العرب أو جنس البربر، أو غيرهم من الأجناس في قليل أو كثير، فأنا أومن أن إرادة الباري عندما خلقت الإنسان، ثُمَّ جعلت منه شعوبا وقبائل وقد أعطت كل شعب أو جنس أو لون من بني الإنسان خصائص ومواهب تساوي ما عند الآخرين، فلا يكون التفاوت إلا في الأفراد، ولذلك نهى النبي لا أن تمحى قبيلة بأسرها، فإن أي قبيلة مهما كان جنسها أو لونها لها من المواهب والاستعداد والفطرة والخصائص التي تمنحها القدرة الإلهية مثل ما لغيرها من القبائل، وإن تفاوتت قيم الأفراد في القبيلة نفسها، وفي خارج القبيلة.