الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

الإباضية في موكب التاريخ

461

الإباضية في ليبيا (2)

لمزات من الزاوي

في هذا الفصل أريد أن أتحدث الأستاذ الزاوي عن لمزات كان يجب أن يتنزه عنها قلم عالم، وكتاب مؤرخ أمين، فإليك أيها القارئ الكريم بعض تلك اللمزات الواردة في كتابه تاريخ الفتح المبين العربي في ليبيا» قال:

-

11

1 - صفحة 104): ومنذ أن خرجوا عَلَى سيدنا علي انفتح باب الفتنة في المسلمين يسد بعد، ولن يسد ما دام لَهُم أنصار عَلَى وجه الأرض". هذه الكلمة من المغالطات التاريخية التي يحمل فيها وزر بعض الناس على غيرهم استغلالا لمشاعر العامة والدهماء، وإلا فما نصيب هذه القصة من ولقد كان في القديم أسباب سياسية باعثة على مثل هذا الكلام، ولكن تلك الأسباب لم

الْحَقِّ؟

تعد موجودة اليوم، فلماذا يندفع الأستاذ الزاوي مع مغالطات ذهبت الدوافع إليها. إن الفتنة قد وجدت في الأمة الإسلامية قبل أن يوجد من يسيمهم الزاوي بالخوارج، أي قبل أن يختلف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع بعض أنصاره ويقتتل معهم، وإن العدد الهائل من القتلى الذين ذهبوا في وقعة "الدار" وفي وقعة "الجمل" وفي وقعة "صفين" أكبر بكثير من القتلى الذين ذهبوا فيما بعد بين الخوارج وعلي والفتنة التي وقعت بين بني هاشم وبني أمية لم يدع إليها الخوارج، والحروب الطاحنة التي وقعت بين بني أمية وبين العباس لم يقدها الخوارج، والمعارك المتتابعة التي كانت تقع بين بني العباس أنفسهم وبينهم وبين مركز الخلافة واستقلالهم عنها، إن تلك المعارك لم تكن من تدبير الخوارج، وتتبع التاريخ الإسلامي فإنك الثورات والحروب في كُلّ ركن من الوطن العظيم، وليست تلك الحروب

ستجد سلسلة

من

والثورات من تدبير الخوارج.

فلماذا تُلقى عَلَى الخوارج إثم تلك الدماء التي أريقت في مختلف أدوار التاريخ -ولا تزال تراق إلى اليوم بحق أو بباطل، وقد انقرض الخوارج وذهبوا في ذمة الله؟

ولماذا نجعل باب الفتنة بأيديهم؟ ونحن نعلم أن باب الفتنة إِنَّمَا كَان في يد أولئك الذين غرتهم الحياة، وزين لَهُم الشيطان سوء أعمالهم، فاستبدوا بالأمة وعبثوا بالأمانة، وخانوا الله ورسوله ليحتفظوا لأنفسهم بعزة السلطان.