الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤الإباضية في موكب التاريخ
462
الإباضية في ليبيا (2)
وليس ذلك من مبادئ العقائد أو الفرق الإسلامية، ولكنَّها فرص أتيحت لأفراد من الأمة انحرفوا عن سبيل الله، فلج بهم الطغيان في الباطل والجبروت.
وأنا حين أقول هذا الكلام لا أريد الدفاع عن الخوارج، وَلَكنَّها كلمة حق أهمس بها في أذن مؤلف معاصر جرفه تيار أحداث سابقة، ثُمَّ إنني أريد أن أشير إلى اللمزة الصغيرة الخفية التي تنطلق من قلم الزاوي كأنها خائفة فتتوارى، هذه الكلمة: "ولن يُسد ما دام لَهُم أنصار على وجه الأرض".
من هم أنصار الخوارج الذين يقصدهم الزاوي في كلمته هذه؟ وماذا يوحي بها؟ إن المرمى الذي يطوّح إليه الأستاذ الزاوي في هذه الجُملة سوف ينكشف في لمزات آتية،
وإنني أدع مناقشة فيها إلى ذلك الحين في بعض نقط هذا الفصل. 2 - صفحة (115: وما زال العرب إذ ذاك يخافون ثورة البربر، وتدبير مكائدهم، وكان رئيسهم في طرابلس عبد الله التجيبي رئيس الإباضيَّة، فقبض عليه إلياس وضرب عنقه"، ولست أدرى ما الذي حمل الأستاذ الزاوي على تكديس البربر وحشرهم في هذه القضية؛ إن هذه القضية تتعلق بالإباضية، والإباضية مذهب ومبدأ وليسوا جنساً أو لونا، وأعمالهم في ذلك الحين إنَّما قاموا بها من أجل الدين أو من أجل المبدأ، وهم حين يقومون بتلك الأعمال لا ينظرون إلى أجناس الناس؛ لأن الأجناس عندهم متساوية.
ولكن الأستاذ الزاوي لا يريد ذلك، إنَّه لا ينظر إلى دين القوم ولكنه ينظر إلى جنسهم، وما دام الإباضية يثورون على الحاكم الظالم، وما داموا بربرا فلابد أن يكونوا من مدبري وهو منطق غريب لا يجد عليه الأستاذ الزاوي شواهد حَتَّى من المؤرخين المغرضين فإن تاريخ الإباضية في ليبيا لم يسجل عليهم تدبير ثورة واحدة قبل أن يستحل إلياس بن
المكائد،
بيب دماء الأبرياء منهم.
فلما ارتكب إلياس جريمته في طرابلس، وَلَمْ يزد أخوه عبد الرحمن عن نقله من ليبيا ليوليه أعمالا في جهات أخرى، وَلَمْ يستجب إلى حكم الله فيقتل القاتل. لما وقف عبد الرحمن بن هذا الموقف يحتضن أخاه، وينصره على الباطل ثار الإباضية وحقٌّ لَهُم أن يثوروا.
حبيب