الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

الإباضية في موكب التاريخ

466

الإباضية في ليبيا (2)

الله

أو الفرس أو غيرهم من الأجناس المسلمة إلا أولئك الذين يريدون أن يكسبوا مشاعر الدهماء من الناس، وأن يستغلوا ذلك لأغراض دنيوية بعيدة عن الإسلام وعن روح الإسلام، وإنه قلما يقسم الأمة في أوطانها المختلفة، فيجعل منها قوميات متباعدة، أو يقسم الأمة في دولة من دولها فيجعل منها أجناسًا متناكره لقلم أثيم. وفي الفقرة يقول الأستاذ الزاوي في حديثه عن أبي الخطاب وقد أخلص أبو الخطاب للبربر إخلاصا جعله منهم في محل تقدير، وهذا لعمري تَجنِّ على التاريخ وظلم للحقيقة، فإن أبا الخطاب أخلص لدينه وأخلص لإسلامه الذي يرتفع به عن وضاعة النظر إلى أجناس الناس وألوانهم، ولقد كافح أبو الخطاب المنحرفين عن دين من العرب والبربر على السواء، فقاتل الحكام الظالمين من ولاة الدولة العباسية، وقاتل الحكام الظالمين من مـ مذاهب الصفرية والمعتزلة، لا ينظر إلى أجناسهم ولا إلى ألوانهم ولكن إلى أعمالهم. وسيف أبي الخطاب هو السيف الذي طهر القيروان من عبث عبد الملك الورفجومي هذا الرجل الذي لم يلامس الإيمان قلبه إلا قليلا فسولت له نفسه أن يعيث فسادا في المدينة الصحابية الكبيرة، ويربط الدواب في مساجدها العامرة، فلو كان أبو الخطاب مخلصا للبربر نهم بربر فقط لوضع يده في يد عبد الملك وازداد بذلك قوة ونفوذًا. إن أبا الخطاب مسلم قبل أن يكون عربيا أو بربريا، وهو لم يعمل للوصول إلى الحكم وَإِنَّمَا أرغمته عليه الأمة إرغاما، وهددته بالقتل إذا امتنع، وذلك حين ضج الناس من الظلم، وأصبحت الحرم التي قدستها الشريعة منتهكة، فقام بأمر الأمة، ودافع المنكر في أي مظهر ومن أي جنس، وحكم البلاد كما حكم عمر بن عبد العزيز زمنًا قصيرا؛ وَلَكِنَّهُ كاف لإقامة حجة الله عَلَى البشرية .. فقد ذاق فيه الناس التراهة والعدل والمساواة واللجوء إلى کتاب الله فيها دق وجلّ من أمرهم .. فلماذا يأتي الأستاذ الزاوي بعد اثني عشر قرنا و نصف ليلمز أبا الخطاب هذه اللمزات الجائرة.

4 - يقول الأستاذ الزاوي في نفس الكتاب (صفحة 120):