الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

الإباضية في موكب التاريخ

471

الإباضية في ليبيا (2)

وكما نظفت يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من أموال اتباع طلحة والزبير وأموال معاوية، وجميع من حاربه من المسلمين، كذلك نظفت أيدى الإباضية من أموال محاربيهم، وإنك لتستطيع أن تضع كشفا بأسماء من ولى الحكم في ليبيا من الإباضية، فتكتب أسماء: الحارث بن تليد وأبي الخطاب عبد الأعلى وأبي حاتم الملزوزي وأبي منصور إلياس، وأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني، وأبي الحسن أيوب بن العباس وأبي زكريا التندميري، وأبي زكرياء الباروني، وأبي يحيى الأرجاني وأبي مُحمَّد الدرفي وأبي عبد الله اللالوتي، وعشرات غيرهم، فسوف تجد أن هؤلاء جَمِيعًا يحرصون كُلّ الحرص عندما ينتصرون على محاربيهم من الموحدين أن لا يتعدوا فيهم حكم الله فلا يقطعون رأسًا، ولا يمثلون بقتيل، ولا يجهزون على جريح، ولا يتبعون مدبرا، ولا يغنمون مالا، ولا يهتكون ستراً.

وقد شهد التاريخ أن أبا الخطاب عاقب الجندي الذي مد يده ليسلب قتيلا، وأن أبا حاتم هدد بترك القيادة إن لَم يُرَدّ ما أخذ من المعركة، وأن أبا منصور ترك أحمال الذهب تتناثر في ميدان المعركة دون أن يلتفت إليها، وأن أبا زكرياء جمع ما تركه العدو الهارب من مال وسلاح فأوقد فيه النار .. وإن قوما يقفون هذه المواقف لا يصح أن يقول الأستاذ الزاوي في رئيسهم: ورجع بغنائم كثيرة إلى طرابلس". 6 - يقول الأستاذ الزاوي في نفس الكتاب صفحة (122) ومهما بلغت كثرة جيش يذهب من مصر ليغزو أفريقيا فلا يمكن أن يصل واحد من عشرين من جيش البربر، الذي يمكنهم أن يعدوه لمقابلة هذا الجيش، ولكن النصر بيد الله والله مع الصابرين". هذه زاوية كثيرًا ما يلجأ إليها الأستاذ الزاوي، وهو يريد أن يوحي إلى القراء الكرام أن الثوار الذين يقاومون ظلم الاستبداد مبطلون، وهو يزعم أن الجيوش الثائرة أوفر عددًا من الجيوش الظالمة، فإذا انتصر العدد القليل فذلك يعني أن الْحَقِّ بجانبهم، ولندع النصر والهزيمة بيد الله، فإن حكمة الله في مداولة الأيام بين الناس لا يعلمها إلا هو .. وَلَكِنَّهُ يَحقُّ لنا أن أن الخلافة العباسية لا تستطيع أن تجهز جيشا يبلغ واحدا

نناقش الأستاذ الزاوي الذي يدعي من عشرين مما يستطيع البربر أن يعدوه، وأن نفند له هذا الزعم استنادا إلى منطق الواقع، ودلالة التاريخ، ومجرى الحوادث غير خاضعين للعواطف، ولا متأثرين بالإيحاء.