الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

الإباضية في موكب التاريخ

472

الإباضية في ليبيا (2)

كلمة الأستاذ الزاوي السابقة وردت تعليقا على الحروب التي وقعت بين محمد

الأشعث القائد العباسي، وأبي الخطاب الذي بايعه الليبيون إماما. فما هي إمكانيات كلا الرجلين؟ وما هو عدد الجند الذي يستطيع أن يعده كُلّ واحد منهما؟ تتلخص إمكانيات أبي الخطاب فيما يأتي: -

أ- حكم أبي الخطاب يمتد ما بين القيروان وسرت ويشمل الجنوب الليبي التونسي. ب- كثير من القبائل البربرية لا تخضع لحكم أبي الخطاب حَتَّى في هذه البلاد، ولاسيـ كان منها عَلَى مذهب الأزارقة، أو الصفرية، أو المعتزلة. من

سكان

فقط. مصر

ج- عدد السكان في هذه المملكة لا يكاد يبلغ ربع د ليس لأبي الخطاب جند تتكفل الدولة بالإنفاق عليه، ويبقى مستعدا للحرب على الدوام، وَإِنَّمَا يعتمد أبو الخطاب على المتطوعين الذين يحاربون من أجل المبدأ، أو من أجل العقيدة، فإذا دعاهم داعي الجهاد، زودوا أنفسهم وسلحوها وذهبوا إلى الحرب دون أن يكون لهم أمل في مكسب مادي مطلقا، فلا أجرة ولا غنيمة، فإذا انتهت الحرب رجعوا إلى أعمالهم الحرة. هذه إمكانيات أبي الخطاب تقريبا، أمَّا إمكانيات مُحمَّد بن الأشعث فتتلخص فيما يلي: أ- إن الجيش الذي جاء به محمد بن الأشعث إنَّما جهزه أبو جعفر المنصور. يخضع لأبي جعفر في ذلك الحين العراق، والشام، والجزيرة العربية، ومصر، والمغربان

الأوسط والأقصى.

ج

سكان

مصر وحدها يبلغون أربعة أضعاف سكان مملكة أبي الخطاب. لأبي جعفر جند تحت السلاح تدفع الدولة لَهُم مرتبات دائمة، وعند اللزوم تلتجـ

إلى التجنيد الإجباري.

هـ - جهز أبو جعفر هذا الجيش بقيادة مُحمَّد بن الأشعث بعد تحريض من خالد الزناتي

الذي أراد الانتقام.

بعض الإمكانيات التي كانت تحت يد مُحمَّد بن الأشعث، وبالنظر إليها يتضح للقارئ الكريم أن ابن الأشعث يستطيع أن يجهز جيشًا يبلغ عدد سكان مملكة أبي الخطاب لا عدد جنده فقط،