الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

الإباضية في موكب التاريخ

473

الإباضية في ليبيا (2)

ولا تزال هذه الحقيقة باقية إلى اليوم، فإن سكان المغرب كله بما فيه ليبيا وتونس والجزائر والمغرب الأقصى قد لا يزيدون عن سكان مصر وحدها، فكيف تكون النسبة عندما يكون القسم الأول مقتصراً عَلَى بعض ليبيا وبعض تونس، ويضاف إلى القسم الثاني الشام، والعراق، وما يتبعها. من هذا ترى أن الأساس الذي يبني عليه الأستاذ الزاوي فكرته لا ظل له من الحقيقة. ولقد ينخدع القارئ البسيط من التهويل الذي يعتمد عليه الزاوي؛ ولكن ما معرفة هذه البلاد اليوم وما تشتمل عليه من سكان؟ وما هي الجيوش التي يمكن أن تعدها لينسف تهاويل الأستاذ الزاوي، ويذيب الإيهامات التي يريد أن يوحي بها.

أما

قضايا النصر والهزيمة بين الجيوش المتحاربة فتلك أمور بيد الله، ولها أسبابها ودواعيها، وليست الكثرة أو القلة والنصر أو الهزيمة هي دلائل الْحَقِّ دائما، ولاسيما عندما تكون الحروب بين فرق من المسلمين، ولقد انتصر الأمويون على الحسين ولد بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلوه، وقطعوا رأسه، فهل يعني ذلك أَنَّهُم عَلَى حَق وَأَنَّهُ عَلَى باطل؟ وفي هذه المعركة التي انتصر فيها ابن الأشعث عَلَى أبي الخطاب نستطيع أن نعرف الأسباب التي أدت إلى نتائجها التاريخية، وتتلخص تلك الأسباب فيما يلى:

1 - ليس لأبي الخطاب جيش نظامي مقيم تدفع له المرتبات من خزينة الدولة، ولا عمل له

إلا الحرب.

-

2 - يتكون المحاربون مع أبي الخطاب من المتطوعين الذين يحضرون عندما تعلن الحرب، معتمدين على أنفسهم في زادهم وسلاحهم، وينصرفون عند نهاية المعارك، ليقوموا بأعمالهم. دعا أبو الخطاب الناس إلى ملاقاة مُحمَّد بن الأشعث فتكون له جيش قوي، ولما علم به ابن الأشعث أظهر أنه عدل عن محاربة أبي الخطاب، وأمر جنده بالرجوع إلى مصر، وقتل من عارضه في فكرة الرجوع. 4 - وليس ذلك كله إلا حيلة يفرق بها جيش أبي الخطاب، وكلما سمع أتباع أبي الخطاب

برجوع ابن الأشعث ذهبوا إلى أعمالهم، لاسيما والوقت كان وقت حصاد زرع، فلم يبق معه معه إلا عدد ضئيل مِمَّن ليست لَهُم أعمال مستعجلة، وما علم ابن الأشعث بانطلاء حيلته على جيش أبي