الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦الإباضية في موكب التاريخ
474
الإباضية في ليبيا (2)
الخطاب، وتفرق الناس عنه، حتَّى أخذ السير راجعا، وفاجأ أبا الخطاب في قلة، فأعمل فيهم السيف، فيقبلون إلى موطن الحرب فرادى وجماعات، فيتلقاهم ابن الأشعث وهو مستقر مطمئن وبيد هذه الجماعات المقبلة، حتّى بلغ عدد القتلى في بعض الروايات أربعة عشر ألفا، وليست هذه الوقعة حرباً كالحروب التي تقع بين جيشين متصادمين، ولكنَّهُ حكم بالقتل على ناس يجهل أكثرهم الظروف التي هو مقدم عليها، ولكن تتصور حقيقة الموقعة ضع في حسابك جيشا يتكون من خمسين ألفا على أقل تقدير، يهجم على بضعة آلاف على حين غفلة فيقتلهم عن آخرهم، ثُمَّ يبقى متربصا فتقدم عليه شراذم من الناس في جماعات تتكون من العشرات لا من المات فيتلقفهم جماعة بعد جماعة، حتّى لا يجد المزيد، وحينئذ يسير بهذا الجيش الكبير يتبع السكان في القرى، وفي المدن وفي البادية، يقتل ويسلب ويغنم.
-
ه تلك هي صورة الموقعة، ولا داعي فيها للإبهام أو التضليل وتكثير بعض الجيوش، وتنقيص غيرها، فإن الكثرة أو القلة في هذا الصدد لا قيمة لها.
-9
وَلَعَلْ أَوَّل من خطرت له فكرة الاحتجاج بالقلة والكثرة، واعتبر انتصار القلة دليلا على الإيمان، هو الشاعر الخارجي حيث يقول:
األفًا مُؤمن فيما زَعمتُم وَيَعْلُبهم بآسُكَ أَربَعُونا
كذبتم ليس ذلك ما زعمتم ولكن الخوارج مؤمنونا فبماذا يُجيب الأستاذ الزاوي عَلَى هذا الشاعر؟ إنني أرجو أن لا يضيق تفكير الأستاذ الزاوي هذا الضيق فيعتنق هذا الرأي.
7 - يقول الأستاذ الزاوي في نفس الكتاب صفحة (146): "وإن دلت هذه الخرافة على شيء فَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الطعن في رواية الأخبار، وقلة التحري في نقلها". يقول الأستاذ الزاوي هذا الكلام تعليقا على خبر نقله في كرامة نسبت إلى العلامة الكبير الشيخ مهدي الويغوي النفوسي، وقد نقل القصة الشماخي فلم يبد فيها رأيا، ونقلها سليمان باشا الباروني فعلق عليها بقوله: "و إن الله خرق العوائد فلا غرابة، ويظهر أن هذا التعليق من
11.