الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

الإباضية في موكب التاريخ

486

الإباضية في ليبيا (2)

إنك لن تجد فيه المرأة التي تسلم أبناءها كُلّ يوم إلى خادمة؛ لأنها حين تقوم من النوم تستقبل المشط والمرأة وما معهما من وسائل الزينة، فتقضي بينهما وقتا، غير قصير، حتى إذا أكملت زينتها اختطفت محفظتها الأنيقة، ثُمَّ سارت تتهادى حتى تصل إلى مقر العمل، في تصريف شوؤن الدولة أو شوؤن الشركة، فإذا انقضى الوقت مرت عَلَى المطعم أو رجعت إلى ما هيأته لها الخادمة، فتناولته عَلَى عجل، ثُمَّ استلقت عَلَى الفراش لتريح الجسم المكدود، وما تفتاً تشعر بالراحة حتى تعود إلى المرآة والمشط وأداة الزينة تخرج بعدها تتسكع في الشوارع وتعرض

فتنتها على أنظار الجائعين حتى إذا كاد المساء أن ينتهي آوت إلى دار من دور اللهو باس التسلية، وكثيراً ما تكون هذه التسلية حفلة للرقص، تعرض فيها خصرها الطيع على سواعد المعجبين، فإذا انقضى الليل أو كاد رجعت إلى البيت مكدودة قد نضبت فيها منابع الحنان وحب الأسرة ولم يجد منها الزوج والأبناء غير هيكل من عظم، قد امتصت الشوارع

خصائص الأنوثة من الجمال والحب والحنان، فلم يبق فيها معنى للزوجة ولا روح للأم. هذه الصور وأشباهها لن تجدها في ذلك المجتمع النظيف إن للمرأة رسالة في الحياة، وللرجل رسالة، وكما لا يحق للرجل أن يزاحم المرأة على رسالتها، كذلك لا يحق للمرأة أن تزاحم الرجل عَلَى رسالته، إنَّه قد يطلب من أحدهما أن يساعد الآخر في ظروف خاصة تستدعيها طبيعة الحياة، أما أن يأخذ أحدهما أعمال الثاني، ويجلس في مكانه، فذلك مخالف للفطرة التي فطر الله الناس عليها. ولعل

من أعاجيب الحياة الحاضرة التي انطلقت فيها الشياطين تجوس خلال الديار أن تحد أفراد أسرة يشتغلون جَميعًا ذكورًا وإناثًا في دوائر الحكومة، أو الشركات، أو المصانع، بينما تجد أفراد أسرة أخرى يجتمعون على البطالة، ذلك أن الفتاة المسترجلة في الأسرة الأولى، قد سبقت الشاب فجلست مكانه وحرمت الأسرة الثانية من حقها في العمل باسم حقوق المرأة في العصر الحاضر.

لقد كان المجتمع المسلم يسوده التضامن والتعاون والتساند ويتساوى أفراده في الحقوق والواجبات حسب الطبيعة البشرية التي خلقهم الله عليها وتكافأ الفرص بين جميعهم، فلا استغلال ولا أثرة ولا عدوان