الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

الأباضية في موكب التاريخ

493

الأباضية في تونس المعلومات التي تحتاجها عن هذه الفرقة من فرق الأمة الإسلامية الكبرى، ولا يعرض عليك جميع الصور التي يحيط بها إطار واحد عن الإباضية في الجمهورية التونسية، ولكنه ولا شك- يضع بين يديك صورا من حياة مجتمع مسلم عاش على هذا الوطن الكريم، ولا يزال أبناؤه يعيشون محافظين على كثير من أخلاقه ومثله. وسوف تلاحظ أيها القارئ الكريم وأنت تتنقل بين فصول الكتاب بعض الإعادة والتكرار، وقد يكون ذلك مما يثقل على القارئ المستعجل والباحث المتقصى، الذي تهمه الأحداث المجردة، وأنا أعتذر إلى هؤلاء القراء الكرام ولكنني مصمم على طريقتي في العرض، ذلك أنني حين فكرت في إصدار هذا الكتاب وبدأت العمل فيه، لم أتناوله بقلم المؤرخ الذي يهتم بالأحداث البارزة وتسجيلها على المنهاج العلمي لكتابة التاريخ، ولكنني تناولته بقلم من يريد أن يعرض صورة من حياة مجتمع عاش طيلة قرون يرسمه من عدة زوايا؛ لتكتمل الصورة العامة لذلك المجتمع بجميع مناظرها، وهي طريقة لا شك لها عيوبها، ولكنني مع ذلك أفضلها في عملي هذا على السرد التاريخي الزمني المجرد، الذي يعنى بالأسماء والأرقام أكثر مما يعنى بالمعاني الاجتماعية للتاريخ، فإذا سئمت أيها القارئ الكريم من ذلك فما عليك إلا أن تضع الكتاب على الرف وأمرك الله فيما ضاع لك من

وقت ومال.

إن الكتاب لم يؤلف ليكون مرجعا يعتمد عليه الباحثون في التاريخ، ولكنه صورة لحياة من الأمة المسلمة، بما فيها من ألوان أضعها بين أيدي أبنائها البررة، حتى يتعرفوا

جانب

على الأسباب الحقيقية التي انحدرت بالأمة الإسلامية إلى ما تعانيه اليوم.

وأنا عندما أقدم هذه الصورة عن الإباضية في تونس لا أشك أنها صورة تنطبق على جميع طوائف الأمة الإسلامية في مختلف البلاد، ولذلك فمما يهمني أن يعرف الإخوة أنني طائفة معينة، أو بلد معين فليس الغرض من ذلك أنني أعتبر أن تلك الطائفة أو ذلك البلد هو أرفع من غيره وأكرم، وَإِنَّمَا الغرض أن يعرف أبناء الأمة المسلمة يجميع طوائفها وفي جميع أماكنها أنهم أمة واحدة لم تنفك عن الكفاح في سبيل الله منذ

عندما أكتب عن