الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦الأباضية في موكب التاريخ
494
الأباضية في تونس
أشرقت قلوبها بنور الله، وأنها لم تتوقف يوما عن الجهاد رغم ما بذرته السياسة الماكرة والشهوة الغالبة من عراقيل في طريقها.
والكاتب المسلم حين يكتب عن طائفة أو عن بلد يجب أن يحرص على الرباط المتين الذي يربط بين الأمة الإسلامية بمختلف مذاهبها وديارها، وأن يبعد عن قلبه وعن إحساسه وعن شعوره معاني التفرقة والعنصرية والعصبية، تلك المعاني المنتنة التي استغلتها المصلحة الخاصة غير المؤمنة، وقامت بها في أحداث الزمن مطامع فردية، وسجلتها في التاريخ أقلام مأجورة، أو مغرورة أو مخدوعة على حساب العناصر، أو الأجناس، أو
المذاهب.
وإنني وأنا أقدم للقارئ الكريم هذا الكتاب عن فرقة من فرق الإسلام، في جزء من وطن الأمة المسلمة الكبير، يسرني جدا أن أعلن هنا كما أعلنت من قبل أنني لا أعتز إلا بالأمة المسلمة أمة واحدة ولا أعتز إلا بالوطن المسلم وطنا واحدا، وأن ما قدمته وأقدمه أبحاث من عن طوائف صغيرة، أو بلدان ضيقة، فإنما أكشف عن صورة من حياة هذه الأمة العظيمة في جانب من جوانبها، أو قسم من أقسامها، فإذا بدا للقارئ الكريم في أثناء قراءته ما يشعر بغير هذه الحقيقة الثابتة، أو أحس أن عبارة من العبارات تشعر بغير هذا
المعنى، أو تدعو إلى عنصرية أو تفرقة فليضرب بذلك عرض الحائط، فإن كيان الأمة المسلمة والوطن المسلم أكرم على الله وعلى الملائكة وعلى المؤمنين، وأعز من جميع الكتب والدعاة، وإنني أحسب أن إيماني بهذه الحقيقة من وحدة الأمة في مذاهبها، وأجناسها و أوطانها قربة أتوسل بها إلى الله تعالى.
عصمنا الله من الزيغ والزلل، ووفقنا إلى خير العمل، إنه نعم المولى ونعم النصير.
88