الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٤٩٩الأباضية في موكب التاريخ
497
الأباضية في تونس
القيروان)
القيروان مدينة إسلامية أنشأها عقبة بن نافع وهو يفتتح المغرب الكبير، وصاحب فكرة إنشاء هذه المدينة في قلب الجمهورية التونسية لتكون مركزا للجيوش الإسلامية الفاتحة إنَّما هو معاوية بن خديج، لكنه اختطها في موضع يسمى القرن فلما ولي بعده عقبة لم يعجبه الموضع فنقلها إلى موضعها الذي أنشئت فيه. وقواد الجيوش الإسلامية الفاتحة أرادوا أن يجعلوا من المملكة التونسية نقطة تجمع وانطلاق لها، وهي تحمل الرسالة الكبرى، رسالة الإسلام إلى هذه البلاد الفسيحة الأرجاء التي تتصل بتونس من الغرب والشرق والجنوب بل والشمال بعد اجتياز البحر، ومنذ أنشأ عقبة بن نافع مدينة القيروان في قلب المملكة التونسية أصبحت مطمع أنظار المتحاربين، ولقد استطاع الإسلام أن يطهر الأراضي التونسية من أدران الشرك والوثنية في مدة قصيرة، غير أن سيطرة الإسلام على البلاد، وتولي المسلمين لقضايا الحكم وتركز الدولة في القيروان لم ييسر نشر السلام والأمن والطمأنينة بين الناس، وذلك لعدم محافظة كثير من الحكام على تطبيق أحكام الإسلام في الدماء، والأموال، ومرافق الحياة، وحرص بعضهم على الوصول إلى الحكم والاستقرار فيه بمختلف الوسائل والسبل، وقد تعاقبت الأحداث على القيروان بسرعة وبشدة، وكانت لا تستقر تحت حكم معين، فما تتولى فيها أسرة الحكم حتى تقبل عليها حملة أخرى من أسرة ثانية فتخرجها من حكم السابقين، فكانت تتعاقب عليهم الجيوش والدول والإمارات جيشا بعد جيش ودولة بعد دولة، وإمارة بعد إمارة وما يقع ذلك إلا بعد نكبات، وحتى عندما يطول عليهم حكم أسرة أو دولة، فإن
1) يعتقد الناس أن عقبة صحابي وليس كذلك قال ابن الأثير في كتابه القيم أسد الغابة: "ولد على عهد رسول الله، لا تصح له صحبة، وكان ابن خاله عمرو بن العاص، ولاه عمرو بن العاص أفريقية لما كان على مصر؛ فانتهى إلى لواته ومزاته" وبعد كلام قال: "وهو الذي بنى القيروان وذلك في زمان معاوية، وكانت هي أصل بلاد أفريقية، ومسكن الأمراء، ثم انتقلوا عنها" انتهى.