الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

ومن

تلك

بعض الأحايين إلى دول متعددة؛ تحكم كل دولة منها قسما من هذا الوطن الكبير، الدول من حاول أن يسير بالنظام الإسلامي في الحكم، حتى كاد أن يكون امتدادا للخلافة

الرشيدة، ومنها من بعد عن أنظمة الحكم الإسلامي حتى كاد يخرج بها عن دائرة الإسلام، وَإِنَّمَا كان همُ القائمين بالحكم أن يصلوا أو يوصلوا إلى غايات معينة دون مراعاة للقواعد التي جعلها الإسلام أسسا لبناء الحكم، كما أنهم لم يراعوا أحكام الله في الدماء والأموال والأعراض، ولكن أولئك الحكام مع ذلك البعد عن دين الله - استطاعوا بوسائل كثيرة أن يضفوا على دولهم وحكوماتهم صبغة شرعية، وأن يجعلوها معتبرة من الدول التي تقوم بأمر الله، وقد توصلوا إلى إضفاء هذه الشرعية على دولهم بطرق مختلفة؛ فمنهم من حصل عليها بالقوة والعنف، ومنهم من حصل عليها بالدماء والحيلة، ومنهم من حصل عليها بالوعود والرشوة.

وأنا حين استعمل كلمة الرشوة في هذا المقام فإنما أقصد بها ما يغدقه الحكام على رؤساء الطوائف والقبائل؛ لينضموا إلى صفوفهم، وما يجازون به الشعراء والكتاب لينشروا لهم الدعاية، ويحملوا الناس على الالتفاف حولهم والسير في ركابهم، وما يمنحونه لضعاف العلماء ليعترفوا لهم بالإمارة ويستخلصون منهم فتاوى توجب على المسلمين طاعتهم، وتحرم عليهم، نقدهم ومطالبتهم بالعدل، وتجعل الخروج عليهم باطلا تحل به الدماء والأموال، وما إلى ذلك من ألوان العقاب، ثم ما يقطعونه لأصحاب المطامع من القواد والأجناد ليكونوا آلة بأيديهم يضربون بها من يطالبهم بالحق، أو يحاسبهم على العدل. وقد نتج عن ذلك مباحث قيمة بين علماء الشريعة في جواز الثورة على الدولة الظالمة أن الإسلام يحرم الظلم، ويحاربه في جميع أشكاله وألوانه، فإن كثيرا من علماء الإسلام دعوا إلى الرضا بالحكم القائم اتقاء للفتنة، وخوفا من أن الثورة على الظالمين إلى إراقة دماء، وإلحاق مضار بالأمة قد تكون أعظم مما يرتكبه الظالمون في أحكامهم، وإذا كان هذا الفريق من علماء الشريعة يرى هذا الرأي، ويذهب هذا المذهب العلماء يرى أن إيقاف الظلم، وتغيير الحكم

وعدم جوازها، ومع

خوفا على الأمة، وإشفاقا عليها، فإن غيرهم من

تؤدي

الجائر من أول ما يجب على الأمة مهما كانت النتائج؛ لأن الاستسلام للظلم لا يولد