الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨الأباضية في موكب التاريخ
الأباضية في تونس
أبو الخطاب في القيروان
يقول أبو العباس الشماخي في كتابه القيم "السير": فزحف عاصم وأخوه مكرم إلى القيروان فدخلوها بعد حرب، وفر حبيب إلى قابس ثم إلى جبل أوراس، فاستحكمت ورفجومة على القيروان وعتوا وطغوا وجاروا وساموا الناس سوء العذاب، وربطوا دوابهم في المسجد الجامع، فخرج إليهم أبو الخطاب غضبا الله ولدينه".
أما كيف وردت الأخبار إلى أبي الخطاب؟ فيظهر مما يأتي: "أرسلت إليه امرأة أن لها بنتا جعلتها في مطمورة خوفا عليها من ورفجومة، وحكى ابن الرقيق عن ابن حسان أن رجلا من الإباضية دخل القيروان، فرأى ناسا من الورفجوميين كابروا امرأة على نفسها والناس ينظرون ولم ينكروا ذلك عليهم خوفا منهم فترك حاجته فأتى أبا الخطاب". ونقل آخرون ورفجومية أخرجوا امرأة وهي تصيح: "يا" معاشر المسلمين أغيثوني! .. " فلم يغثها أحد، وبلغ الخبر أبا الخطاب".
"أن
وذكر بعض المؤرخين أن أهل القيروان بعثوا يستغيثون بأبي جعفر المنصور وأهل القيروان وهم في هذا الوضع الشاذ الذي استبيحت فيه كل الحرمات، يحق لهم أن يستنجدوا بأبي الخطاب وبأبي جعفر، وبكل مؤمن يرجون منه النجدة، ويأملون فيه الإنقاذ، فإنه لا شر أن أعظم من تعيش أمة مسلمة صانت كلمة التوحيد دماءها وأموالها وأعراضها، تحت حكم ناس ينتسبون إلى الإسلام، ثم هم يرتكبون من الفواحش وألوان الظلم ما جاء الإسلام ليطهر البشرية منه، وقد اجتمع على أهل القيروان في أحداث ورفجومة استباحة المساجد حتى ربطت فيها الدواب، واستبيحت الأموال والدماء بدون حساب، وانتهكت حرمات الأعراض، حتى أصبحت الفاحشة تُؤتى علنا، وتقاد إليها الحرائر كرها بين الناس، وهي لا ترضاها حتى الضمائر الوثنية، فكيف والناس يعيشون في نور الإسلام. وهذه الفظائع التي ارتكبها عبد الملك الورفجومي وأتباعه جعلت أهالي القيروان ينظرون إلى حكم الأمراء السابقين على ما فيه من ظلم وعدوان كأنه العدل المطلق.
حالة