الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥١٠الأباضية في موكب التاريخ
508
الأباضية في تونس
تعودوه بعد الحروب السابقة؛ من التتبع والقتل والانتقام والغنيمة، ولكن يدا واحدة لم تمتد إليهم بسوء بعد المعركة، فكان هذا من أعجب العجب في ذلك الحين ..
وعندما خرجوا إلى ساحة القتال ظهرت لهم المفاجأة الثانية؛ فقد كان القتلى هناك صرعى على أوضاع مختلفة، ولكن أحدا لم يمس يمس ما عليهم من أسلاب، فكأنهم نائمون في ليلة صائفة، حتى وصفتهم واصفة بقولها: "كأنهم رقود".
أما المفاجأة الثالثة فقد وجدوها عندما خرجوا إلى مزارعهم وهم يتوقعون لها كل شر، فإذا بها لم تُمس، ولم يتحرك فيها شيء من موضعه اللهم إلا ما حركته عوامل الطبيعة
من وحش أو ريح.
وذاق أهل القيروان حكم الإسلام النظيف حين يطرد الباغين، ويقيم حكم الله على المسالمين، فقال قائلهم بعد أن ذهب أبو الخطاب، وقام أمراء آخرون يدعون الحكم
بالإسلام: "تشبهون دينكم بدين ابن الخطاب وأين مثل أبي الخطاب في فضله وعدله! ". ولعله من المناسب أن أنقل للقارئ الكريم في ختام هذا الفصل كلمة للأستاذ محمد المرزوقي، قال في كتابه القيم "قابس جنة الدنيا" ما يلي: "والظاهر أن قابس نعمت في ظل الإباضيين خلال ثلاث سنوات بشيء من الطمأنينة، وكثير من العدل والمساواة، فهؤلاء الناس كانوا على غاية في التشدد في الدين والتمسك بالحق، والقيام على نصرته والزهد في الدنيا".