الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

الأباضية في موكب التاريخ

513

الأباضية في تونس

بعضهم

من

ولما تأكد الإمام العظيم من نضوج هؤلاء الفتية في دينهم، وأخلاقهم، وعقولهم، أذن لهم في السفر، والبدء في المعركة الطويلة، لتثبيت دعائم الحكم الإسلامي، فإن سهاما كثيرة توجه إليه، منها ما يصطبغ بلون السياسية، ومنها ما يصطبغ بلون العقيدة، ومنها ما يصطبغ بألوان أخرى على أنه وهو يوصيهم وصاياه الأخيرة أخبرهم أن عبد الرحمن بن رستم الفارسي قد بلغ درجة الاجتهاد في العلم، فيحق له أن يفتي بما سمع منه، سمع منه، وما لم يسمع، ولم ير لغير عبد الرحمن من أفراد البعثة العلمية هذه الدرجة العلمية، فقد أوصى أن يفتوا بما سمعوا منه فقط، أما البعض الآخر فقد أوصاهم ألا يتقدموا للفتوى، لا بما سمعوا، ولا بما لم يسمعوا، وقد أوصى المجموعة إذا تمكنت القيام بأمر الأمة، أن تولي الإمامة لأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، فهذا أقوى المجموعة شخصية، وأصلبهم إرادة، وأمضاهم عزيمة، وأقدرهم على قيادة الجماهير. وتحقق رأي الإمام في المجموعة، فقد بدأوا حياتهم في طرابلس، وعرضوا الإمامة على عبد الرحمن بن رستم فامتنع منها، واحتج بوصية الإمام أبي عبيدة، فبايعوا أبا الخطاب إماما، وعندما فتح أبو الخطاب مدينة القيروان وطرد منها ورفجومية ترك عليها عبد الرحمن بن رستم الفارسي واليا، ومن أولى من عبد الرحمن بولاية القيروان وهو الذي نشأ فيها، ودرس في معاهدها وشب في مغانيها.

الرحمن بن رستم

قال أبو العباس الشماخي: "تُمَّ ارتحل من القيروان أي أبو الخطاب، وولى عليها عبد أحد حملة العلم من المشرق المتقدم ذكرهم، ورتب عبد الرحمن العمال على مدائن أفريقيا ونواحيها، وسار عبد الرحمن في القيروان سيرة مؤمن يوجهه الدين القويم، والعلم الغزير والضمير الحي، حتى تغلبت عليه قوات الدولة العباسية، وأخرجته من القيروان، فارتحل إلى الجزائر؛ حيث كان له هنالك شأن سوف نتحدث عنه في الحلقة الآتية من هذا

الكتاب إن شاء الله.