الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

ينتشر

العدل، ويسود حكم الله؛ لأن في انتشار العدل وتطبيق أحكام الله حرمانا لهم مما تعودوا أن يكسبوه بالباطل، ولذلك فما اختفى أبو حاتم وجنده من القيروان حتى اجتمع أولئك الذين ذاقوا حلاوة الرغد، واستمرؤوا طعم الظلم واعتادوا الحكم والسيطرة والمتعة، فقاموا بثورة يقلبون فيها نظام الحكم، ويردونه إلى أسوأ مما كان عليه، وسمع أبو حاتم بالحركة فاضطر أن يعود من طرابلس إلى القيروان ليقضي على هذه الحركة الجديدة، وليؤدب أولئك الذين يسعون في الأرض فسادا، وقد تم له ما أراد، وأرجع الأمور إلى نصابها، وترك على القيروان جرير بن مسعود المديوني، ولكنه ما كاد ذلك حتى بلغه أن جيوشا جرارة أقبلت من المشرق تحت قيادة يزيد بن حاتم بن قبيصة يريده فأسرع إلى لقائها.

يتم

فترة انتقالية

لقد كان أغلب سكان المملكة التونسية على المذهب الإباضي، يقول الأستاذ محمد الأستاذ لوفيسكي: "إن هذا المذهب قد جاء إلى تونس من طرابلس،

المرزوقي نقلا عن وانتشر انتشارا واسعا في الشعوب البربرية بجهات "جربة"، و"جرجيس"، و"ورغمة"، و"مطماطة"، و"نفزاوة"، و"الجريد"".

ويقول في مكان آخر من الكتاب: "وكان سكان نفزاوة على المذهب الصفري، وتحولوا إلى الإباضية في عهد الإمام عبد الوهاب، وبقي هذا المذهب هناك إلى القرن الحادي عشر الميلادي؛ حيث كان في بلدة "فطناسة" من "نفزاوة" وحدها إحدى عشر مسجدا إباضيا، وأما في "الجريد" فقد انتشرت الإباضية في زمن مبكر، وكان لها قوة عتيدة، خصوصا في أيام ازدهار مدينة "درجين" قرب نفطة"، وكان سكان "درجين" يعدون وحدهم نحو ثَمانية عشر ألف فارس، وانتشرت الوهبية بين "توزر" و"الحامة".