الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٢٥الأباضية في موكب التاريخ
الأباضية في تونس
أبو خزر يغلا بن أيوب
أبو خزر يغلا أيوب اشتهر بابن، زلتاف وزلتاف اسم، أمه، موطنه الحامة، وعصره بن القرن الرابع، وزميله وأستاذه أبو القاسم يزيد بن مخلد وقد بلغ درجة الاجتهاد، وانفرد بآراء في علم الكلام، اعتبر من أجلها إماما.
عاش أبو خزر في الفترة المضطربة الهائجة من القرن الرابع، فقد جمع السلطان بالمعز لدين الله الفاطمي، فاستحل لتوطيد ملكه دماء الناس وأموالهم واستغل الخلاف المذهبي لذلك أبشع استغلال، وأطلق أيدي الجند والعامة ترتكب ما تشاء من المناكر في كل مخالف لمذهب السلطان، وأصاب الإباضية من هذا البلاء والأذى كثيرا، مثلما أصاب غيرهم من الفرق الإسلامية الأخرى، وكان العامة يهيجون ويتهيئون للثورة، ولكن الإمامين أبا القاسم وأبا خزر يهدئاهم، ويدعوانهم إلى السكينة والاعتصام بالصبر، فلما تجرأ المعز وقتل أبا القاسم يزيد بن مخلد، نفذ أبي خزر ودعا إلى الثورة، غير أن كثيرا من العلماء كانوا غير موافقين على اتخاذ هذه الخطوة؛ من هؤلاء أبو مُحمَّد ويسلان وأبو صالح اليهراسني، وكان هذا الفريق من العلماء يرون أن الصبر على الظلم أهون من الحرب وأقل شرا، لكن أبا خزر صمم، وصمم معه المتحمسون من الشباب، وقد درس الموضوع، واتخذ الخطوات التي رآها لازمة لبدء الثورة، فبعث أبا نوح سعيد بن زنغيل إلى جبل نفوسة و "جربة" فاستشارهم، وطلب منهم فأجابه أهل الجبل بأنهم مهددون كل يوم بالفتن والحروب، ولكنهم مع ذلك سيقفون معهم إذا تم لَهُم القيام، ووعده أهل جربة بأنَّهم على استعداد وبعث أبا محمد جمالا إلى بلاد "الزاب"،
صبر
المساعدة،
و "أريغ" و"وارجلان"، فتحمس القوم، وجمعوا عدتهم وعددهم، وبدأوا الثورة من فورهم. كان العلماء والأعيان قد بايعوا أبا خزر إمام دفاع، فلما سمع المعز لدين الله بذلك، وأن أبا خزر بدأ يستعد للقيام بثورة شاملة، فبعث إلى الجبل، وجربة"، و"وادي أريغ"، و"الزاب"، و وارجلان"، وأنه أرسل إلى الدولة الأموية في الأندلس يطلب منها النجدة والمساعدة، لَمَّا سَمع المعز الفاطمي بهذه الحركة خشي! تقضي عليه، فبعث إلى أبي خزر يعرض عليه صلحا،