الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

الأباضية في موكب التاريخ

533

الأباضية في تونس

لَهُما على كل واحد منكما أن يستعير النصف الثاني، وينسخه، وهكذا حلت المشكلة بإرضاء الطرفين، وظفرت المكتبة الإسلامية بنسختين.

إن الحديث عن أبي مُحمَّد ومواقفه يطول، ولعل القصة الآتية كافية في التدليل على غزارة

صحيح،

علم الرجل واعتداده بنفسه، وتمسكه بذاته عندما يعتمد هذا الرأي على سند قال أبو العباس الدرجيني: وذكر أن جماعة من المشايخ توجهوا نحو طرابلس فركبوا

البحر، ونزلوا بجزيرة جربة"، وحضروا مجلسا قد حضرته فقهاء أهل "جربة" ومشيختهم؛ كأبي مسور وأمثاله فتذاكروا في الطهارة حتى وردت بينهم مسألة، فوقع فيها الاختلاف بينهم؛ وهو ما كان من نبات الأرض من الثياب هل يطهره من النجس ما يطهر الأرض والنبات؛ لأنها من جنسها أم لا؟ فأجمعوا على أن الثياب كلها حكمها في ذلك إذا نجست، واحد لا يطهرها إلا الغسل بالماء ولا يطهرها سواه، بخلاف العناصر. فخالفهم أبو مُحمَّد جمال وحده، وقال لَهُم حكم الأرض ونباتها، وما يعمل منها من ثياب جميعا واحد يطهرها تدوام الشمس والرياح عليها إذا عرضت لها المدة الطويلة، ما لَم تبق عين النجاسة قائمة قيل فنبهه بعض أصحابه وأعلمه بما كان من اتفاق الجميع، وأن اتفاقهم هو الصواب، فأقام أبو مُحمَّد يُحاجج على صحة مذهبه وقوله، ولم يرجع عنه، فقال لهم أبو مسور كفوا عنه، فإن العالم كالأجدل، إذا حلق "ضرب" هذه صور من حياة عالم من علماء الأمة، كان قدوة للمسلمين، ينهج بهم نهج الحق بكل الوسائل أذى الظالمين ولا يبالي ما يصله بسبب والاستقامة، ويخفف عنهم نقد، قصر أصحابه عن فهم مراميه ومقاصده، فرحمه الله ورضي عنه.

ذلك

من