الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٣٧من
الأباضية في موكب التاريخ
535
الأباضية في تونس الشأن، ولو طرد لما وجد من يدعوه إلى الإقامة، وكان يتولى كل ذلك خاله خلف بن أحمد النكاري، ويتحدث به في المجالس، ويظهر الاستخفاف والاستهانة به، ويحمل الناس على عصيان، أمره وتناثرت هذه الأخبار إلى مختلف البلاد التي يسكنها الإباضية، فسمع بذلك أهل جبل نفوسة، كما سمع به سكان جبال "دمر"، و بلاد الجريد، ومدينة درجين، وبلاد أريغ، ووارجلان وما إليها.
صح
صح
ذلك
اجتمع أهل "جربة ذات يوم بمختلف مذاهبهم وأجناسهم لأمر هام، وكان أبو مسور طائفة يرأس المجلس، وكان خلف النكاري من الحاضرين مع من أتباعه، وبينما كان المجلس منعقدا إذ ورد رسول من زواغة البادية يحمل رسالة إلى أبي مسور، وقرئت الرسالة، فإذا فيها: "وقد سمعنا يا شيخ أن النكار يقعون فيك ويهمزون ويلمزون، ويُحاولون أذاك، فإن ذلك فأعلمنا، نلق علينا ثيابنا ونصر خك، وليس علينا غير الإزر والسلاح رغبة في نصرتك، وقذعا لِمَن يرومك ويُحاول ضيمك"، فالتفت أبو مسور إلى الرسول وقال له: "لم أسمع بهذا ولا لي به علم"، وانصرف الزواغي إلى قومه مطمئنا، ولم يستمر المجلس طويلا حتى ورد رسول آخر من جبال دمّر " يحمل كتابا إلى أبي مسور، وقرئ الكتاب، فإذا فيه: يا شيخ قد بلغنا أن النكار يتحركون ويسيئون إليك، ويلكئون أمرك، فإن فعرفنا، نصرخك بعسكر، يكون أوله عندك وآخره هنا، وفعل أبو مسور مع هذا الرسول الكريم ما ما فعله بسابقه فالتفت إليه وقال: "ما سمعت بهذا، ولا لي به علم"، ولكنه ما فرغ الكتاب الثاني حتى وافاه كتاب ثالث يحمله رسول من نفوسة، كان مما جاء فيه: صح فأخبرنا نكسر غمد السيوف ونصلك والسيوف مصلته في أيدينا"، والتفت أبو مسور إلى رسول نفوسة وطمأنه كما طمأن الرسولين السابقين، وأخبره أن ما بلغهم ليس صحيحا، وسافر الرسول، واستمر المجلس في بحث المشاكل التي انعقد من أجلها. ذعر القوم الذين كانوا يحسبون أن أبا مسور رجل غريب في "جربة" ليس له أنصار، وكانوا يعتقدون أن من اليسير طرده أو إيذاؤه على أن موقفه الحكيم معهم وتغاضيه عن إساءتهم المتكررة ترفعه عن التزول إلى المستوى الذي عاملوه به، مع ما هو عليه من القوة،
من
" … فإن