الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٤٠الأباضية في موكب التاريخ
538
الأباضية في تونس
اسمه، فذكر أنه أبو مسور يصليتن، وَإِنَّما هو أبو مسور يسجا، وقد جر هذا الوهم من أبي راس الأستاذ محمد المرزوقي إلى خلط بين شخصيتين متباعدتين، فقد قال المرزوقي في تعليقه (صفحة، (9) من كتاب "مؤنس الأحبة" ما يلي: "يؤخذ مما ورد في السير للشماخى (صفحة (23)، أنه عمّر نحو مائة سنة أو تزيد؛ حيث يقول: عمر حتى بلغ الغاية في السن والهرم، وكان في زمن الإمام عبد الوهاب، وعاش بعده، المعروف أن الإمام عبد الوهاب توفي سنة 208 هـ، فإذا قدرنا أن أبا مسور حضر ومن أواخر أيام الإمام أي مفتتح القرن الثالث، وتوفي أوائل القرن الرابع، يكون قد عمر أكثر من مائة سنة، وعاش طيلة مدة الأئمة الرستميين، وحضر إلى اضمحلال دولتهم سنة 296"، هذا تعليق الأستاذ المرزوقي، والخطأ واضح في هذا التعليق، فإن الشماخي ترجم لأبي مسور يصليتين النفوسي الأدوناطي في صفحة (23)، وترجم لأبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني في صفحة 345، والكلمة التي نقلها المرزوقي قد وردت في أبي مسور النفوسى الأدوناطي من علماء الطبقة الخامسة، أي النصف الأول من القرن الثالث، أما أبو مسور يسجا بن يوجين جد الأسرة المشهورة في "جربة" فهو من علماء الطبقة السابعة، أي: النصف الأول من القرن الرابع، وقد أخذ العلم عن أبي معروف أبي معروف من علماء الطبقة السادسة، أي: النصف الثاني من القرن الثالث، فأستاذ أبي مسور اليهراسني أصغر من أبي مسور النفوسي، وبينهما نحو قرن من الزمان، ويبدو أن الذي جر المرزوقي إلى هذا الخطأ التاريخي إنَّما هو خطأ مُحمَّد أبي راس في اسم أبي مسور.
هذه صور غير وافية عن شخصية علمية من رجال الإسلام، أرجو أن يجد فيها القارئ
جوانب مشرقة تضاف إلى ما للإسلام من جوانب مشرقات.
???