الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٤٣الأباضية في موكب التاريخ
541
الأباضية في تونس
فلما سمع أبو تميم ذلك سره، وانطلق وتبسم فدفع إلى أبي نوح بالكتاب الذي وجهه إلى أمية وأخذ في الطريق، وقال له: "أنت" كتبت هذا الكتاب؟ " فقال أبو نوح: "والله ما هذا بني كتاب كتبته بيدي، فاختلف أهل المجلس في يمينه، قال بعضهم: "جعل ما زائدة"، وقار آخرون: "إنه لا يفطن لمثل هذا قال أبو تميم لو صادفتني يوما باغاي أتتركني لغيرك؟ قال أبو نوح: "لا! ". فرجح عند أبي تميم صدق أبي نوح في جميع ما قال أو أنه تظاهر بتصديقه، ثُمَّ قال له: "إن أدخلت إلى رجلك بالعلم، ولا تخرج إلا بالعلم. فقال أبو نوح: "عسى الله أن يجعل ذلك كفارة لذنوبي"، فغضب أبو تميم وقال: "أنحن مسيئون فيك؟ ". قال أبو نوح: ليس في ذلك ما يدل على إساءتك، ألا ترى أن الله ل يبتلي عباده فيصبرون فيؤجرون، وليس في ذلك ما يثبت الإساءة الله تبارك وتعالى".
القيود
،
بأنه
فزال غضبه ثُمَّ إن أبا نوح طلب منه العفو فعفا عنه وأعطاه مالا جزيلا، وثيابا حسانا، فرق الجميع على الناس بعد خروجه من القصر، ورآه بعض الحاشية وهو يفرق الأموال، فذهب إلى أبي تميم وأخبره أن الرجل مجنون، فقد جعل يبعثر الأموال التي منحها له، فقال أبو تميم: ليس بالرجل جنة، وَإِنَّمَا منتحل زعامة ورئاسة". حرص أبو تميم بعد ذلك أن يقرب إليه أبا نوح وأن يحضره إلى مجلسه من حين إلى آخر، وأن يستشيره في بعض الأمور، وقد سأله يوما عن مكان أبي خزر فأجابه أبو نوح لا يعرفه، فقال أبو تميم: "تأتي به دراهمنا أينما كان فسكت أبو نوح لهذا التحدي ولم يجب، فقال أبو تميم: "أترانا نخشى أمره؟ قال أبو نوح: إن أمنته وأمنت الناس في جميع الجهات لا تخشى أمره، وإذا لم تفعل فإنك تخشاه، وتخشى أمره"، وعرف أبو تميم في هذا الجواب صدق النصيحة، وإن لم يخف عليه أن أبا نوح إنما قصد خير شيعته بذلك، فبعث أبو خزر بالأمان إلى جميع مواطن الإباضية، وبلغ خبر ذلك إلى أبي خزر في جبل نفوسة فاستعد للرجوع، وعلم المعز برجوع أبي خزر إلى موطنه في الحامة، فبعث إلى أبي نوح يأمره بلقاء أستاذه وصديقه، وذهب أبو نوح فاستقبل صديقه في قابس، ثُمَّ دعاهما أبو