الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٥الإباضية في موكب التاريخ
53
نشأة المذهب الإباضـ
نشأة المذهب الإباضي
إذا أردنا أن نؤرخ للمذاهب الإسلامية بنسبتها إلى المسلمين الأوائل الذين كان لهم التأثير الروحي والثقافي الأكبر على الناس، فإن المذهب الإباضي يكون من أولها نشوءا، فقد كان معلمه الأَوَّل جابر بن زيد من كبار التابعين الذين نشروا الثقافة الإسلامية في القرن الأول الهجري، وقد عاش هذا الإمام العظيم ما بين سنتي (21 - 96) للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية. إن أغلب المشاكل التي اختلفت فيها الأمة نشأت في الثلثين الأخيرين من القرن الأول وقد حصر العلامة الشهرستاني هذه المشاكل في أربعة أصول كبار كما يقول- 1 - الصفات والتوحيد فيها.
2 - القدر والعدل.
(1)
3 - الوعد والوعيد.
4 - السمع والعقل والرسالة والأمانة.
ثُمَّ شرح المسائل التي تندرج تحت كُلّ قسم من هذه الأقسام، والذي يعنينا من ذلك في هذا الفصل أن نشير إلى ما أثير منها في القرن الأول، واتخذ الإباضية فيه مذهبهم، مستندين إلى البراهين القاطعة، والآيات المحكمة من كتاب الله الكريم. مِمَّا أثير في ذلك القرن مشاكل القدر والصفات، والوعد والوعيد، كما أن قضية
الخلافة قد استنفدت جهدًا كبيرًا من رجال العلم والحكم في ذلك العصر.
وقد درس الإباضية وفي مقدمتهم الإمام الأكبر جابر بن زيد هذه المشاكل، كما درسها غيرهم من علماء الإسلام، وانتهوا فيها إلى الرأي والمذهب الذي اقتنعوا بصحته وصوابه، مما يوافق كتاب الله وسنة رسول الله.
(1) الملل والنحل، المقدمة الثانية، 1/ 4.