الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٥٢

الأباضية في موكب التاريخ

00.

الأباضية في تونس

شجرة برية يناوله إياه ليسوق الحمارة ففعل ويسلان فلما ناوله القضيب الجديد كان في يده، وقال لويسلان: "هذا هو المال الذي يسميه العلماء متروكا، ويحل أخذه".

بقضيب

وفي سيرهما ذلك وجدا شاة على آخر رمق لا يعرفان لمن هي، فقال لولده: "اذبحها يا ويسلان"، فتردد الولد وتحرج، فتزل الشيخ عن الدابة وذبح الشاة، وقال لولده: "أنتم أهل هذا الزمان لا تصلحون لشيء، ولا تجزون عن أحد في كبيرة ولا صغيرة"، وهو بذلك يريد أن يعرف ولده متى يجب عليه التحرج، ومتى يجب عليه القيام بواجبه المحافظة على أموال المُسلمين أن تضيع، فقد كان رحمه الله - شديد العناية بأحوال الناس، كثير الحرص على أموالهم، شديد التفهم لمشاكلهم، وكان يريد من العالم أن يفهم أسرار الدين الحنيف، فيعرف متى يجب عليه العمل ومتى يجب عليه التوقف. زاره فتيان وشكوا إليه أباهم وذكروا له أن أباهم يفرق الأموال ويبعثرها دون حساب، فبعث إليه، فحضر الرجل فأخبره بشكوى أولاده، فقال الرجل: "إنني امرؤ قد ارتكبت بعض المعاصي أول عهدي، وقد منّ الله علي فتبت، فأنا أدفع كفارات عن آثامي السابقات"، تم

جم

ذلك،

عقب على ذلك فقال: "أيريدون أن أكون من أولئك الذين هددهم القرآن الكريم؛ لأنه يكترون الذهب والفضة؟! "، فاستحسن الشيخ جواب العامي، ووجد أن الحق بجانبه فتركه. وكان -رحمه الله - العبادة، كثير الصلاة، محافظا على الطهارة في جميع أحواله، زاره بعض المشايخ في مرضه الأخير وكان في عريش خارج البيت، وكان بقربه محل للوضوء، فجعل المشايخ يحذرون أن يمس الثرى ثيابهم، ولاحظ الشيخ منهم فقال لهم: "لا" تحذروا على ثيابكم فإنني لم آت ذلك المحل بنجاسة قط". وكان من عادته بعد أن يؤدي ما اعتاد من النوافل أن يدعو إليه أحد طلبته فيأمره بقراءة آي السجدة كلها فيسجدها واحدة واحدة قبل أن ينام. وكان - رحمة الله عليه - عفيف اللسان كثير الأدب، جم الحياء، لم تسمع منه كلمة شـ

شر

في حياته الطويلة إلا مرتين سئل في الأولى عن بئر في بستان لغير مالكه هل هي عيب؟.