الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

فقال: شر العيوب"، وسئل مرة أخرى عن رجل وكل رجلا أن يزوجه، فزوجه أربع نسوة مرة واحدة، فقال: "هو شر الوكلاء". ولعله من المناسب أن أختم هذا الفصل بالكلمة الآتية التي رواها عنه طلابه: كان رحمه الله يقول: "يأتي على الناس زمان يود الرجل من يأكل طعامه فلا يجده، ويود من يستشيره فلا يجده، ويود من يرجع إليه أمر النازلة تنزل عليه في أمر دينه فلا يجده، لا لقلة الناس بل لقلة الفضلاء منهم، فمن أدرك ذلك الزمن منكم فليتمسك بما حفظ من دينه دين الله عز وجل وليعض عليه بالنواجذ"، ويبدو لي أننا أدركنا هذا الزمان حقا، فإن المواكلة أصبحت لغير الله، وأن الاستشارة أصبحت في أكثر الأحيان التماسا للعصبية والفتنة، أما النازلة فقد قل من يفهمها، ويرشد إلى الخلاص منها، فلا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

عن

أبو زكريا. فصيل بن أبي مسور

المجد

قال فيه أبو العباس الدرجيني: الطيب" موردا، ومرعى، الكريم أصلا وفرعا، ورث أمجد الأباء وأورثه نجباء الأبناء". عاش أبو زكريا في القرن الرابع، ولد في أوائله وتوفي في أواخره، وعده أبو عبد الله محمد ابن زكرياء الباروني من علماء الطبقة الثامنة، أي النصف الثاني من القرن الرابع. كانت "جربة" في هذا العهد شبه مستقلة، فلقد احتلها العبيديون سنة 311 هـ، وأخرجهم منها أبو يزيد بن كيداد سنة 331 هـ، ثُمَّ قتل أبو يزيد سنة 335 هـ فخرج منها أنصاره، ومنذ ذلك الحين بقيت "جربة مستقلة، يتولى شؤونها شيوخ العزابة؛ كأبي زكرياء فصيل وأبي

عمرو النميلي وغيرهم إلى سنة 431 هـ، حين احتلها من جديد المعز لدين الله الفاطمي. ويبدو أن أبا زكرياء فصيل لم يهتم بالشؤون السياسية، ولم يوجه عنايته إلى أنظمة الحكم، ولم يدع إلى محاسبة الدول الظالمة، وإنَّمَا كان يهمه أن يعيش أهل الجزيرة في