الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٥٨الأباضية في موكب التاريخ
الأباضية في تونس
سجايا جود كالسحاب وذكاء كالشهاب وحسن سلوك الطريقة، وحفظ العلول على
الحقيقة، والتمسك من عرى التقوى بالأسباب الوثيقة" فرحم الله الجميع.
أبو عمرو النميلي
سمت
ولد أبو عمرو النميلي 311 من الهجرة النبوية في جزيرة جربة، فنشأ في عصر متناقض كل التناقض، فبينما كانت الجزيرة تعج بالعلماء الأعلام، وكانت البيئة التي يعيش فيها والأسرة التي يتربى بين يديها تسير على الإسلام وهديه، مستقيمة كاملة الاستقامة، محافظة على الدين شديدة المحافظة، متمسكة بهدي الإسلام شديدة التمسك، بينما كانت سيرة الناس في جربة هذه السيرة التي جاء بها الإسلام كانت البيئة الأخرى البيئة الحاكمة ظالمة شديدة الظلم، متغطرسة شديدة التغطرس متجبرة شديدة التجبر، لا تختار لمناصب الدولة إلا أولئك الأفراد الأقوياء في غير دين القساة في غير لطف، الذين يفعلون ما يطلب إليهم دون رجوع إلى دين أو ضمير وكان الناس ساخطين على هذا الوضع، ناقمين على هذه السيرة، ثائرين على هذه الأحكام. نشأ أبو عمرو بين هذين التيارين المختلفين، فتأثر في دينه وأخلاقه وسلوكه بأسرته ومجتمعه، فشب مؤمنا قوي الإيمان حريصا على الاستقامة شديد الحرص، داعيا إلى الاهتداء بهدي رسول الله الله ناقما على الظلم والظالمين، ثائرا على من يُخالف الإسلام في ومبادئه، داعيا إلى الضرب على أيدي الطغاة، وكان لا ينفك عن هذه الدعوة في دروسه وفي أحاديثه أينما سار وأينما كان وليس هذا شأن أبي عمر وحده، ولكنه شأن العلماء جمع من في "جربة" وفي غيرها، وإن كان الوضع في جربة" من الناحية السياسية خيرا منه في بقية البلدان. ولد أبو عمرو في السنة التي احتل فيها الفاطميون جربة على يد علي بن سليمان الداعي، ولقد ارتكبوا فيها من المناكر ما اعتادوا أن يرتكبوه في كل بلد احتلوه، وبقيت الجزيرة
أحكامه