الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٦٠

الأباضية في موكب التاريخ

558

الأباضية في تونس

أولا، وأن يحول سكانها من المذهب الإباضي إلى المذهب المالكي، كما كان يُحاول أن يفعل ذلك في بقية البلاد، فقد أجهد نفسه وأجهد الناس معه على أن يجمعهم جميعا المذهب المالكي، واشتد في التنكيل بكل من يخالفه.

على

وكان من العلماء الذين دعاهم إليه أبو عمرو النميلي، وقد بلغ مائة وعشرين سنة من عمره المبارك، قضاها في نشر العلم بين تدريس، وتأليف وفي محاربة المنكر في شتى صوره وألوانه وأمر المعز لدين الله الفاطمي وهو منتش بالنصر الذي أحرزه على إخوته الْمُسلمين بأبي عمرو، فذبح كما تذبح الأغنام، ولم يشفع له عند الطاغية ابن باديس لا جلالة العلم، ولا وقار السن ولا حتى انتظار الأجل القريب للشيخ الفاني، وهكذا كتب لأبي عمرو أن تختتم أعماله المجيدة في سبيل الله بالشهادة، بعد أن حمل رسالته قرنا كاملا من الزمان .. روى ابن عباس عن رسول الله الله أنه قال: «أَفْضَلُ الْأَعْمَالَ كَلمَة حَقٌّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا عِندَ سُلْطَان جَائِرِ» (1) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

أبو الخطاب عبد السلام بن منظور

أخذ المبادئ الأولى في اللغة العربية وفي الشريعة الإسلامية عن علماء مزاتة، وحضر مجالس أبي عبد الله محمد بن بكر حين كان يرتب نظام الحلقة، "فكان عبد السلام ممَّن وضع لَها الأساس، وأحكم لها الأحراس كما يقول أبو العباس الدرجيني، أما دراسته فقد كانت على العلامة الكبير أبي نوح سعيد بن زنغيل، ومن أبي نوح أخذ مع العلم ما كان يتمتع به أستاذه الكبير من حيوية ونشاط واستعداد للكفاح.

1) الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الصغير، بلفظ قريب عن أبي أمامة ر 151، 107/ 10. وأخرجه أصحاب السنن إلا النسائي، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: «أَفْضَلُ الجهاد كَلِمَة حَقٌّ عِندَ سُلْطَانٍ جَائِرِ». (المراجع)