الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٦٢

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

ويرفده ويداوي جراحه وإلا كان هلاكه وشيكاً"، وامتثل عبد السلام لأمر الإمام، وهل كان يسعه غير الامتثال وسافر معه إلى أريغ، واستقر بها معه، واطمأن به المقام، وكان الساعد الأيمن لأبي عبد الله؛ يتولى عنه كثيرا من شؤون الطلبة والناس، وقد رأى أبو عبد الله أن يقيده بالزواج، فاستشاره في ذلك، وخطب له ابنة أبي القاسم، فتزوجها، وأقام مع الإمام يساعده، ثُمَّ حن إلى أهله وبلده فاستأذنه في زيارتهم.

لما

مسئولا بين يدي

الله

بهم

خطبوا

وصل وطنه اجتمع عليه، قومه وأهل عشيرته وقالوا له: "إن تركتنا فما نحن بتاركيك، أقم بيننا، وقم بما كان يقوم به أبوك من التعليم والتوجيه والإصلاح، وإلا كنت عنا، وخائنا لأمانته فينا، فإننا في أشد الحاجة إليك، وليس لنا غنى عنك"، فأجاب رغبتهم، وعزم على الإقامة بينهم، ففرحوا بذلك، ولكي يوثقوه له فتاة وافرة الجمال والأدب والدين هي زينب بنت أبي الحسن فتزوجها، وعزم أن يعود إلى أريغ ليقطع شؤونه بها، فذهب إلى أبي عبد الله وأخبره بما جد من أمره، وبعزمه على طلاق ابنة أبي القاسم، واضطراره إلى فراقها، وبأنه جاء معه ببعض الصداق، والباقي سوف يدفعه متى تيسرت له الأحوال، فلما علم أبو القاسم والد الفتاة استحيا أن يأخذ عرضا من أعراض الدنيا من أبي الخطاب، وقال لأبي عبد الله بن بكر معاذ الله أن آخذ عرضا من أعراض الدنيا، فقد جمعتنا من قبل المحبة في الله، وحين شاءت إرادة الله الفراق فاشهدوا أني تحملت عنه ما لها بذمته، ومع هذا الموقف النبيل من أبي القاسم أراد أبو الخطاب أن يطمئن،

جميع

ممَّا

فحضرت إليه الزوجة السابقة، وتسامحا عما مضى من حياتهما، وجعلته في حل لها عليه، وقد حاول الإمام أبو عبد الله هذه المرة أيضا أن يثني عزم صديقه وتلميذه عن الذهاب، ولكن الرجل صمم فإن أثقالا وضعت في عنقه. وشاءت ظروف الحياة القاسية ألا يطمئن المقام به في موطنه، فقد تعاونت عوامل الفتن والظلم والجفاف على الناس، واضطرت قبيلة مزاته أن ترتحل إلى طرابلس، طلبا

أبو

لخصب الحياة، فأقامت هنالك ما أقامت وحين همت بالرجوع إلى موطنها عرج الخطاب عبد السلام بأهله على جبل نفوسة، وطاب له المقام هنالك فترة من الزمن، انتهز