الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

الأباضية في موكب التاريخ

563

الأباضية في تونس

عن أموال الناس ودمائهم، فدفع الثمن لصاحب الخرفان وتصدق بها على الفقراء والمساكين تحرجا من رزق صنهاجة، لتجبرهم، وغصبهم للناس أموالهم، وإنني استغفر الله من التعميم في هذا الحكم، فلست أعتقد أن صنهاجة كلها على خلق واحد. حين ارتحل أبو الخطاب من درجين إلى آجلو أحب أن يزور أريغ، وأن يستمتع بصحبة أبي عبد الله أياما، فلما وصله وجده مريضا على فراش الموت، فجعل يتأسف ويظهر الجزع على فراقه فقال له الشيخ أقصر عن هذا يا عبد السلام، وعليك بالدعاء" وجعل يكررها حتى فاضت روحه المطمئنة راجعة إلى ربها راضية مرضية. فكان أبو الخطاب يقول: مثلي مثل من يسير في شدة الحر قاصدا شجرة يتفيأ ظلالها فلما وصلها اقتلعت فأضحى ضاحيا .. ".

هذه

صور من حياة علم عاش في كفاح مستمر وقد تنقلت به ظروف الحياة من مكان إلى مكان فكان مثلا للمؤمن يلتزم السير على الجادة مهما تقلبت به الأحوال، فرحم الله أولئك الأعلام الذين أصلحوا أنفسهم عند فساد الناس.

أبو محمد عبد الله بن مانوج اللمائي

صحيح

البنية قوي

نشأ أبو محمد عبد الله بن مانوج كما نشأ فتيان قبيلته في البادية الإرادة قويم الخلق، صريحا فصيحا صدوقا، ولم يتح له في صغره أن يدرس، فشب أميا، لا يعرف القراءة ولا الكتابة، وَإِنَّمَا أخذ مبادئ دينه بطريقة التلقين، فحفظ بعض السور القصار من كتاب الله، وتعلم الأحكام العملية للإسلام دون تعمق أو فلسفة، إنه صورة من أولئك الْمُسلمين الأوائل الذين يفدون على رسول الله فيقرون بكلمة التوحيد؛ فيبين لهم الله

بأوجز عبارة ما يطلب منهم، أو يحرم عليهم، فيستمسكون بذلك، ويعضون عليه بالنواجذ. كان أبو محمد عبد الله بن مانوج يشتغل بتربية الماشية كما كان يشتغل أكثر سكان البادية، يتولى رعايتها بنفسه ويتبعها بشخصه ويهش عليها بعصاه، وذات يوم بينما