الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٦٩

الأباضية في موكب التاريخ

567

الأباضية في تونس

بالموضوع في الحال، وأحضر إليه من اشترى منه عبدا وقطيعا من الغنم، وكمية من الحبوب، ودفع الديون التي عليه، ولم يلبث بعد ذلك إلا قليلا حتى غارت على حيه غارة من أولئك الناس

الذين لم يتخلصوا من عادات الجاهلية، ودافع عبود عن نفسه وماله حتى قتل رحمه الله. لقد طالت الحياة بأبي مُحمَّد وامتد به العمر وفي أواخر عمره أمسك عن الفتوى، فلما قيل له في ذلك أجاب: "إن بعض العلماء يقول: إذا علم العالم من نفسه ضعف العقل فلا يفتي وأنا أخذ بهذا، وأترك الناس قبل أن يتركوني".

الله

الزواغي فسأله

عن

ولعل خير ما نختم به هذا الفصل ما يلي زاره عمروس بن عبد حاله، فأعلمه أنه صالح الحال، فكان ممَّا قال له: "يا عمروس اجعل تقوى الله جنة، فإنه خير جنة، وأحسن معاشرتك للناس"، فقال عمروس: "وأي الناس"، فتبسم أبو محمد ابتسامة إعجاب وفرح وقال: "أحسنت وفهمت! .. الناس هم الصالحون"، فرحم الله أولئك الناس.

2005 2006 2005 200

يخلف

أسرة يخلف بن يَخلف

بن يخلف النفوسي التميجاري جد أسرة كريمة متسلسلة في العلم والعمل والصلاح، وهو وإن كان من تميجار في أواسط جبل نفوسة إلا أنه استقر في الجنوب التونسي، فكانت إقامته بنفطة، وسكنى بنيه بدرجين ذلك الحصن الذي كان معقلا من معاقل العلم والصلاح والاستقامة حتى دهمته الحوادث السود، والفتن العمياء، فلم تزل تتعاقب عليه بالنكبات حتى خربته وخربت ما جاوره. كان العلامة يخلف في مرتبة من العلم يقل فيها النظير، وكان من الذكاء والألمعية والفطنة بحيث يكون ظنه كالرؤية والسماع، وكان من نفاذ البصيرة وصواب الرأي في المنزلة التي رضي بها عنه المسلمون موافقين ومخالفين وكان من دقة الحكم وتحرير الفتوى، وتحقيق الحجة في الدرجة التي أجمع الناس على قبولها من جميع الفرق، والمذاهب في بلاد