الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٧٠الأباضية في موكب التاريخ
نفطة والجريد، فكانت
جميع
الأباضية في تونس
المشاكل والمنازعات ترفع إليه، فيقضي فيها بحكم الله،
ويفصل بين الناس فيتبعون حكمه برضاء وتسليم، واشتهر الرجل بالعلم والصلاح بين الناس، فأصبح ملجأ لهم في جميع مشاكل الحياة.
حدث أبو عبد الله مُحمَّد بن بهلول النفطي قال: ورد" على شيخنا أبي علي محمد بن عمران النفطي بعض الزوار، فأخذ جلساؤه من أهل نفطة في ذكر مناقب يخلف العزابي وبنيه، وأهل بيته، فأوسعوا في القول، والزائر الغريب يستحسن ويستغرب، حتى قال أحد الجلساء للشيخ - يعني أبا علي النفطي: أترى يا سيدي أنه يرجى لهم خير عند الله لهذه الأوصاف وهم على ذلك المذهب؟ فلم يُجبه بغير الصمت، فقال الزائر للشيخ: يا سيدي وما مذهبهم؟ قال أبو علي مذهبهم الصلاح، فانقطع بجوابه الكلام".
أحمد
قال أبو العباس بن سعيد الدرجيني المنحدر من هذه السلالة الطيبة العريقة في الإسلام: "حدثني من لا أنهم: أنه كان جماعة من البربر وجماعة من العرب من قبائل مختلفة ومذاهب متفرقة يقصدون الشيخ يخلف، فيجتمعون عنده أفواجا، يقضي بينهم في الجراحات وغيرها، لا يرغب عنه أحد لمخالفة مذهبه ولا يرد عليه، قوله وأما سكان الحاضرة أي نقطة فمفتقرون إلى علمه".
لقد بارك الله في يخلف، وبارك في بنيه، فكان يخلف علما ومرجعا في العلم والصلاح، أما
الله
ولده أبو الحسن علي بن يخلف فقد قدم للإسلام أجل خدمة يقدمها الدعاة إلى دين وبلغ بمفرده ما عجزت عنه الجيوش الفاتحة. كان أبو الحسن بن يخلف يشتغل بالتجارة، واقتضته ظروف العمل أن يسافر إلى وسط إفريقيا، فاختار عاصمة "مالي" مقرا لتجارته، وكان سكان تلك الجهات إما وثنيين وإما من أتباع المسيحية المحرفة، فاشتهر بين السكان بطيبة خلقه وحسن معاملته، وحرصه على الأمانة، واستمساكه الوثيق بدينه؛ ذلك الدين الذي كان غريبا بين سكان تلك الجهات ووثق به الناس، وأحبوه واشتهر اسمه، وحسن معاملته، حتى بلغ سمع الملك، فأحضره إليه، واختبره بطريقته الخاصة، حتى صدق ما عرف
عنه، فاستخلصه لنفسه، وأصبح يستثيره في أموره، وبلغ عنده منزلة لم يبلغها أحد. من وزرائه.