الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الإباضية في موكب التاريخ

00

نشأة المذهب الإباضي

منفذ الصواب رجع إلى أساتذته الذين عرفوا من أسرار الإسلام وروحه، ما لم يفهمه غيرهم، فعرضها على ترجمان القرآن، أو على الحميراء التي قال فيها الله: «خُذُوا عَنهَا نصف دينكُم» (1) أو أنس بن مالك خادم رسول الله،

الله

، وعبد بن عمر ما، أو

،

غيرهم مِمَّن أوتي الحكمة، وأجازه الرسول عليه الصلاة والسلام- للتعليم والإرشاد. وبعد استقرار آراء الإباضيَّة بأزمنة مختلفة تطول أو تقصر بدأت تتكون المذاهب الأخرى وتنتشر في بعض جهات العالم الإسلامي، فتكونت المعتزلة، ثُمَّ تكونت غيرها من المذاهب التي يعتنقها كثرة المسلمين اليوم. وبهذا الاعتبار، يكون المذهب الإباضي أَوَّل المذاهب المعتدلة نشوءاً، وأقربها إلى عصر النبوة وخير القرون، وأفهمها لروح الإسلام وأسرار التشريع، وهدي مُحَمَّد وأصحابه ولهذا الأسباب نفسها، نستعرض في فصول آتية، بعض الاتجاهات التي يختص بهـ

يكاد يختص بها.

1) أخرجه علي القاري في المصنوع، ر 121، وقال: لا يعرف له أصل. وخرجه المباركفوري في تحفة الأحوذي،

909/ 1.