الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٧٤الأباضية في موكب التاريخ
572
الأباضية في تونس
الأئمة والقدوة والسلف والصدر الأول، ولئلا يكون السكوت عن ذكرهم إعراضا، والتجاوز عن شرفهم غمضا أو إغماضا، وأعاد نفس المعنى عندما بدأ في التفصيل، فقال: الطبقة الأولى هم أصحاب رسول الله، وفضائلهم أشهر، ومزاياهم أظهر، فلا يحتاج له إلى تسميتهم؛ لأنهم رضوان الله عليهم- تحصل من سيرهم وأخبارهم في الدواوين ومن آثار هم محفوظا في صدور الراوين ما أغنى عن تكليف تصنيف وانتحال تأليف، وحسبهم ما قال فيهم رسول الله: «لا يَشْقَى مَن رَآنِي» (1)، وقوله ال: «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الذينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُم» (3)، وأحاديث كثيرة في فضائلهم، فإذا ثبت هذا فاعلم أن من الصحابة من لَم يُخالفنا في تقدمهم مُخالف، فقد امتلأت بذكر فضائلهم الصحائف، ومنهم من لم ينل حظا في الإنصاف عند أهل الخلاف وهم معدودون عندنا في جملة الأكابر والأسلاف فلنذكر منهم من أمكن ذكره، ووجب علينا وإن عاب الغير شكره". بعد هذه المقدمة القيمة ذكر أبو العباس بعض أصحاب رسول الله له ممن تناولتهم ألسنة الأهواء، وأقلام المغرضين من أحلاس السياسة، فأوضح -رحمه عدالتهم ونزاهتهم، وثقة رسول الله الله، وكبار أصحابه فيهم، وحكم فيهم بالحكم العام، الذي ينطبق على جميع أصحاب رسول الله، والدارس للتاريخ الإسلامي في الْمَغرِب الإسلامي لا يُمكن أن يستوفي معلوماته دون الاطلاع على هذا الكتاب القيم، فرحم الله أبا العباس.
الله
ورضي عنه
قمم
أبو الربيع سليمان بن يخلف المزائي
العلم الشامخة، ومكتبة حافلة بأنواع المعارف حية متنقلة، على أنه لم يكن
من حملة العلم الجامدين الذين يحملون آراء غيرهم دون أن يكون لهم رأي، بل لقد
1) لم أجد من خرجه بهذا اللفظ. (المراجع)
الحديث أخرجه البخاري وغيره بلفظه عن عمران بن حصين ر 3450، 3/ 1335. (المراجع)