الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩الأباضية في موكب التاريخ
Ovv
الأباضية في تونس
خلف الزواغي
كان ذات يوم جالسا في زاوية من زوايا المسجد إلى جانب صديقه يزيد بن يستمعان من مكانهما إلى درس يلقيه العلامة أبو يعقوب محمد بن يدر فسأله سائل: "هل
،
يجب علينا العلم بالفرائض؟ فأجاب أبو يعقوب خطأ؛ إذ قال لمن سأله: "علينا العمل بالفرائض، وليس علينا العلم بها، فاتَّجَه يزيد إلى صديقه أبي الربيع، وسأله بحيث يسمع من في المسجد: يا سليمان ما الذي أخذت عن أبي عبد الله بن أبي بكر في هذه المسألة؟ "، قال أبو الربيع: إذا لزم العمل بشيء لزم العلم به، وإن في فعله الثواب وإنه فرض وعدل". دوى صوت أبي الربيع بهذا الجواب في جوانب المسجد، فلم يرد عليه أحد، ومع ذلك فلم يعلن أبو يعقوب عن رجوعه، ولا طلب منه الشيخان أن يرجع عن قوله والقضية من مسائل علم الكلام المشهورة مبسوطة في الكتب، وهي من مسائل الخلاف بين الإباضية وبعض الفرق الإسلامية الأخرى؛ لأنه لا يعقل أن يقوم الإنسان بعمل لا يعرف كيف يقوم به.
ويعلق أبو العباس الدرجيني على هذه الحادثة فيقول: "وكان هذا حال الشيخ أبي ربيع لا يعجل بتخطئة أحد، ولا يسمعه جفاء"، ولعل ممَّا يكمل به إطار هذه الصورة التي أردت أن أضعها لهذا الْمُؤمن العامل في هذا الكتاب أن أنقل للقارئ الكريم نماذج مما ورد في كتابه القيم المشهور بـ"سير أبي الربيع":
(
"ينبغي للعالم أن تكون له خزائن لا يدخلها إلا هو "من" جهالة العالم أن يفتي لكل من يسأله"، "العالم في علمه كالطبيب في أدويته، لا يضع دواء إلا حيث يصلح، وكل علة مع دوائها"، "صونوا" علمكم بالسكينة والوقار وحسن الأدب"، "العلم يحتاج إلى السياسة ما لا تحتاج السياسة إلى العلم"، "على العالم أن يعبد الله بكتمان علمه ما لم يُحتج إليه، فإذا احتيج إليه لم يسعه كتمانه"، "العلم أكثر أن من يحصى، ولكن خذوا من كل شيء أحسنه"، "ظلم الناس الإسلام بثلاثة: تركوه من غير عيب، وجعلوا له عيوبا لم تكن فيه، وادعوه ولم يكن فيهم"، "سرعة اللسان بالاستغفار والتمادي على الذنوب توبة الكذابين"، "من يتوب ثُمَّ يرجع إلى ما تاب عنه كالمستهزئ بربه"، "احذروا الناس فإنهم ما ركبوا ظهر بعير إلا أدبروه، ولا متن جواد إلا عقروه، ولا قلب مسلم إلا أفسدوه".