الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٨٠الأباضية في موكب التاريخ
OVA
الأباضية في تونس
يكون الرجل في قعر بيته قد غلقت عليه الأبواب واقفا في صلاته في جوف الليل، ليس معه غيره وهو مراء بصلاته، قيل له: كيف ذلك؟!، قال: إذا أحب في نفسه أن يظهر ذلك للناس ويطلعوا عليه"، "يكون الرجل في مطلع الشمس وتكون الفتنة في مغربها، وهو في بيته على سريره راقد، ولم يحضر بنفسه ولا بماله وسيفه يقطر دما من تلك الفتنة، قيل له: كيف ذلك؟، قال: إذا مال بقلبه إلى إحدى الطائفتين". هذه ملامح عن شخصية أبي الربيع المزاتي، أرجو أن يكون القارئ قد رسم منها صورة لذلك الرجل العظيم.
KOOK K
ميمون بن أحمد المزاتي
قال فيه أبو العباس الدرجيني: "كان ذا فطنة وذكاء، وعقل ودهاء، وكان مصدرا بدرجين من قبل مقدمها مولاهم بن علي والجماعة، فكان حكمه عدلا وقوله فصلا"،
ويبدو من هذا التعريف أن الشيخ ميمون يتولى الأحكام والفتاوى في درجين؛ لأَنْ مقدم درجين في ذلك الحين وجماعة المُسلمين يرجعون إليه في هذه الأمور؛ لأن ميمونا لم يتول العمل للحكومة في أي فترة من حياته، وَإِنَّمَا وثق فيه وفي علمه ودينه الناس فالتجأوا إليه، وكان في عامل درجين بقية من خير، فلم يركب رأسه ويفعل ما يفعل غيره من أصحاب السلطة، وَإِنَّمَا كان يرجع في أحكامه إلى ميمون بن أحمد المزاتي، الذي كان يحكم بعدل، ويفصل المشاكل بعلم، ويتصرف بدين ونزاهة، وقد أرضى بعمله هذا الحاكم الفعلي لدرجين، وأرضى جماعة المُسلمين. امتدت الحياة بالشيخ، وطالت حتى كف بصره، وأدبرت أيام درجين، وتغلب فيها الجهل، حتى كان الشيخ يتمنى أن يجد من يسأله، أو يناقشه في حديث، أو يتعلم منه أو يعلمه، وقد من الله عليه، فاستجاب دعوته في آخر أيامه فوهب له طالبا ذكيا، المعيا شديد الرغبة في