الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٨٢

الأباضية في موكب التاريخ

580

الأباضية في تونس

بذور الشجاعة، والثقة بالنفس، وقد كان حريصا على أن يكون الْمُؤمِن حسن السيرة، لين الخلق، عفيف اليد واللسان، فكان يقول: "من" قال المسلم يا ثقيل يبرأ منه"، إنه لا يريد أن ينسب إلى المسلم أي وصف تكرهه النفس، وتمله بسببه الأصحاب.

أبو حفص عمرو بن جميع

لو

يشرفني أن أضع القلم لأرافق القارئ الكريم في قراءة هذه الترجمة القيمة التي كتبها الإمام القدوة أبو إسحاق اطفيش - رحمه الله ورضي عنه، قال حين ترجم لأبي حفص في مقدمة التوحيد: "هو العلامة أبو حفص عمرو بن جميع لم نجد له ترجمة غير ما كتبه عنه البدر الشماخي -رحمه الله- في تراجمه وإن كنا ندرك متزلته العلمية والعملية في نفس المقدمة جزمنا بنسبتها إليه"، قال البدر كان إماما مشهورا، وكان من بين العلماء منظورا، وإليه تنسب العقيدة التي كانت بالبربرية، فأبدلها بلسان العربية وهي اعتماد أهل جزيرة جربة وغيرهم من أصحابنا أهل المغرب غير نفوسة في ابتداء الطلبة، وأودعتها شرحا على قدرها" انتهى. أما كونها ليست عماد أهل نفوسة فلاعتمادهم على العقيدة المعروفة عندهم بعقيدة نفوسة، وهي متن من متون أصول الدين لأحد أئمة القدماء، اشتهر عندهم واعتنوا به، فاستغنوا عما سواه من المتون، ويبدو على متن المقدمة المنسوبة إلى العلامة أبي حفص أمور: اشتمالها على ما لا يسع جهله من مسائل التوحيد من الجمل الثلاثة، وتفسيرها، على منهاج السلف - عنهم دون أن تشاب بأساليب الفلسفة الكلامية، وتكليف المبتدئين معرفة الصفات والمسائل الخلافية، تضمنها في مسائل الولاية، والبراءة، معرفة المعصومين، وهم أثنى الله عليهم في كتابه العزيز نصا، أو تلويحا، وهم بذلك مقطوع بسعادتهم في الآخرة، وبموتهم على الوفاء بدين الله، المعبر عنه عند أصحابنا بالعصمة احتواؤها على مسائل هي من قبيل مسائل التاريخ، كذكر الأنبياء الذين أرسلوا إلى الكافة، وأولو العزم، والأنبياء

رضوان الله

الذين