الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٨٣

الأباضية في موكب التاريخ

581

الأباضية في تونس

العرب … الخ، كي يكون المبتدئ على إلمامة بمهم ما يتصل بمسائل دينه، عنايتها بتفصيل الناس بالنسبة إلى العمل بالدين وعدمه، وبيان حال المسلم في أطوار الحياة الدينية، والأحوال التي تكون عليها الأمة بالنسبة إلى الاستقلال والغلبة المعبر عنه بالظهور، والتغلب عليها المعبر عنه بالكتمان، لعدم نفاذ أحكام الإسلام العامة وحدوده، وفرز الإسلام من غيره، وأصول التشريع من التنزيل والسنة والرأي الذي هو الإجماع والقياس … الخ ما هنالك من مهمات المسائل التي يلم بها المتعلم في بداية التعليم، حتى يكون آخذا بقسط من مسائل الدين، والتهذيب، وأصول التشريع، وأسس الحياة الاستقلالية، ومعرفة أحكام الملل، وطاعة أولي الأمر من الأئمة العدول، والتضحية في سبيل الحق لأجل الحق، والتحلي بالكمالات الإسلامية، ومعرفة الكبائر، وفرز ما بينها، فهذه العقيدة هي في نفس الأمر والواقع من أهم المقدمات، لو اعتني بها من جميع نواحيها لكانت المؤلفات التي تكتب عليها من أجل الكتب، وأبدعها أصولا وتاريخا، وخلوا من هوس الفلسفة الكلامية.

وعندي أن نسبتها إلى الإمام أبي حفص فيها نظر؛ لأنه رحمه الله يقول:

طبقة

"وجدت هذه النكتة منسوخة بالبربرية … الخ "، فهذه العبارة صريحة في أنها لغيره لا له، ثُمَّ إن التاريخ أعرب لنا عن حقيقة لا مراء فيها، وهي أن عهد التأليف بالبربرية أقصى ما يمكن أن يصل إليه لا يعدو القرن الرابع، والمؤلف من الطبقة الخامسة عشر، التي هي الخمسين الأولى من القرن الثامن على ما يؤخذ من طبقات أبي عبد عبد الله الباروني، وسير الشماخي -رحمهما الله-.

ويُمكن أن يقال: إن هذه المقدمة آخر ما نقل عن البربرية إلى العربية من المؤلفات، وهذا الطور -طور التأليف بالبربرية - من أهم أطوار التاريخ الإسلامي في شمال إفريقيا، يدل على ما بذله أسلافنا من الجهود في هداية البربر إلى الإسلام وتمكينهم فيه بما لم يبلغ إليه سواهم، فجزاهم الله عن الإسلام أحسن جزاء.

ففي قول البدر الشماخي أن العلامة أبا حفص كان إماما شهادة عظيمة تعرفنا بمرتبة

المترجم له، وبنسبته بين أقرانه، إذ ليس البدر الشماخي بمن يقول ويلقي دون وزن، وهما -

-