الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٨٤

الأباضية في موكب التاريخ

582

الأباضية في تونس

رحمهما الله - قريبان في العصر، حيث توفي البدر سنة 928 هجرية، والإمام أبو حفص وإن لم نقف على تاريخ وفاته عند كتابة النبذة، فإنه معدود عند أصحاب الطبقات من أئمة الخمسين الأولى من القرن الثامن كما تقدم، توفي رحمه الله بجزيرة جربة، ودفن بمقبرة جامع تَفَرُّوحِين (بفتح التاء والفاء، وشد الراء المضمومة) لفظ بربري، وذلك بجهة والغ القديمة من الجزيرة.

******

أسرة البرادي

عماد هذه الأسرة أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البَرَّادي، وقد نشأ في جبل دمر من الجنوب التونسي، ودرس على بقية المشايخ هنالك في أول أمره، حتى ثقف لسانه، وصلب عوده، وازداد عطشه إلى العلم وظمأه إلى المعرفة، فانتقل من جبال دمر إلى جزيرة جربة فالتحق بمدرسة علامة زمانه الشيخ يعيش الجربي، فدرس عنده ما شاء الله، ثُمَّ تاقت نفسه إلى المزيد، فارتحل إلى جبل نفوسة، والتحق بمدرسة الإمام الكبير أبي ساكن عامر بن علي الشماخي وواصل هنالك دراسته حتى أصبح علما من الأعلام، وإماما من الأئمة، ورجع إلى جبال دمر فبدأ كفاحه من أجل الرسالة المقدسة، ولكنه لم يستقر في دمر طويلا، فقد انتقل إلى جربة ليجعل من تلك الجزيرة مركزا لإقامته، ومنطلقا لدعوته الإصلاحية، وميدانا لكفاحه في سبيل الله، وكانت الْجَزيرة في ذلك الحين تعج بالعلماء الأعلام وتنتشر فيها المدارس، وإن كانت من الناحية السياسية تعاني أشد المتاعب، وتتعرض لصنوف من الأذى، تحت نظام حكم فاسد وحكم منحرفين عن دين الله، واستقر جربة وتصدى للتأليف والتدريس والفتوى والفصل في مشاكل الناس، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتنديد بالظالمين، والمنحرفين، ولقد آتت جهوده العلمية أحسن الثمرات، فتخرج على يده عدد غير قليل من الأعلام.

ومع

كفاحه للباطل الذي بدأ ينتشر في التحلل الديني والباطل الذي بدأ ينتشر على ألسنة

المبتدعين، والباطل الوافد في ظلال الحكم الفاسد، وعدم الاستقرار، والباطل المخيم مع