الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٨٨

الأباضية في موكب التاريخ

586

الأباضية في تونس

والجمع الذين حضروا معه، واتضح لأبي فارس أن الكلمة التي ألقيت في أذنه باسم النصيحة للدين والدولة، إنَّما هي وشاية متعصب حقود، ولذلك فقد أقام أياما في جربة ثُمَّ عاد إلى مركز الحكم وهو مقتنع أن هؤلاء القوم أحرص على دينهم من الوشاة الذين يتزلفون إليه. تخرج على أبي مُحمَّد عبد الله عدد من فحول العلماء، منهم: أبو النجاة يونس التعاريتي، وأبو يحيى بن أفلح … وغيرهما كثير.

أبو سليمان الثلاتي

يشرفني هنا أن أرفع قلمي الضعيف، وأدع الحديث للإمام القدوة العلامة أبي إسحاق

اطفيش -رحمه الله ورضي عنه.

قال أبو إسحاق حين ترجم للعلامة أبي سليمان التلاتي: "هو العلامة النحرير، والقدوة الشهير، الولي الصالح أبو سليمان دواد بن إبراهيم التلاتي الجربي أحد الثقاة الصالحين، رحل في طلب العلم، واقتطاف أزهار فنونه من رياضها، جاب الفدافد إلى العلامة أبي مهدي عيسى بن إسماعيل الميزابي المليكي بوادي ميزاب عام أحد وستين وتسعمائة، وعن

الشيخ سعيد بن علي الخيري الجربي الداوي، وهو الشهير بغرداية (1) بـ"عمي سعيد". فهو الذي يُحدثنا عن مراحله العلمية منذ البداية فقال: أول ما قرأت العقيدة؛ عقيدة التوحيد وغيرها، على عمنا أبي زكرياء ابن عيسى الباروني والذي في طبقات أبي عبد الله الباروني أبي بكر ابن عيسى الباروني وهو من نفوسة، ثُمَّ قال: ثُمَّ قدمت من نفوسة إلى جربة، وقرأت بها عند الفقيه أبي القاسم بن يونس السدو يكشي، ومن شيوخه العلامة أبو يحيى زكرياء بن إبراهيم الهواري، من مشاهير الطبقة التاسعة عشر؛ كأبي القاسم السدويكشي، ثُمَّ رحل ثانيا إلى جبل

(1) إحدى القرى السبعة في وادي ميزاب وعاصمتها بالجنوب الجزائري، وتعد الولاية 47 حسب التقسيم الإداري

الجديد (المراجع).