الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٥٨٩الأياضية في موكب التاريخ
OAY
الأباضية في تونس
نفوسة، فأخذ على أبي يوسف يعقوب بن صالح؛ علامة "أجناوَنَ" (بفتح الهمزة والجيم، وشد النون وفتح الواو بعدها نون لفظ بربري معناه الجنان، جمع جنة، وهي من أجمل قرى جبل نفوسة، بها عين "ثرارة"، تسقي القرية وحدائقها الغناء، ثُمَّ ارتحل شيخه إلى جزيرة جربة، فعكف على أخذ العلم عن الشيخ إبراهيم بن أحمد من سلالة أبي منصور إلياس التندميرتي النفوسي الإمام المشهور عامل أمير المؤمنين أفلح بن عبد الوهاب، وكلاهما من الطبقة السادسة، وقد أخذ عن شيخه إبراهيم بن أحمد فنون المعقول؛ كالمنطق والبيان، حتى برع فيها ونبغ. وكان مُجاهدا مُجتهدا في العلم وإصلاح، شعبه، والوقوف في وجوه الظلمة والطغاة، ولم يأل جهدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى كان في مكانته بمنزلة الإمام العادل في تنفيذ الأحكام والسهر على أمن الأمة وراحتها. وقد ذر قرن الطغيان والعسف من عمال الأتراك يومئذ على تونس ويبدو أن الثورة على درغوث بن علي التركي في جزيرة جربة كانت بإشارته؛ حيث بلغ الشر من أولئك الولاة الطغاة أشده، بما لا بد معه من الدفاع عن الكرامة والدين فكان أن أغار درغوث الطاغية على الجزيرة بجموع من العربان والنكار والجند، فأخمد الثورة بضروب القسوة، نهايتها قتل هذا العلامة الجليل، فاستشهد - رحمه الله - بعد أن أخذ خديعة، وسجن شهرا، وقد واجه هذا الطاغية وهو في أوج طغيانهبما انطبق عليه قوله: «أَفضَلُ الْجِهَادَ كَلِمَةُ حَقِّ عِندَ سُلطَانٍ جَائِرٍ فَيُقتَلُ بِهَا صَاحِبُهَا»، أو كما قال، فلم يلبث الطاغية وأعوانه بعده إلا نحو أسبوع حتى انتقم الله منهم بأعدائه الإسبان، فكان جزاؤهم، وفاقا، وكانت وفاته - رحمه الله - سنة سبع وستين وتسعمائة (967 هـ)، أوائل شهر جمادى الأولى، ودفن بجامع أبي دواد بحومة بركوك، بالجزيرة جربة.
-
وأبو داود هو أبو سليمان، اشتهر عند العامة بأبي داود حتى أن أكثر التلاميذ لا يعرفون
بن
مصنفاته إلا بأبي داود وهو خطأ أن يكنى باسمه، كخطئهم في كنية جدنا محمد عبد العزيز، إذ لا يعرف إلا بأبي محمد، والخطأ نشأ أن البربر يكنون العظماء من بأسمائهم، والأصل أن العظيم من رجال الدين يقال له: بابا فلان، أي: سيدنا
عندهم