الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٩١

الأباضية في موكب التاريخ

589

الأباضية في تونس

العزابة وحكم الظالمين، وهذا التعديل الذي أدت إليه ظروف خاصة في جربة أجرى حسب تقديري بعد القرن التاسع، ويدل على إجراء هذا التعديل كلمة أبي سليمان داود التلاتي حين كان درغوث يستجوبه فقد قال له: "نحن جماعة العزابة ليس بأيدينا، ولا إلينا تولية الأمراء، ولا عزلهم في هذا الزمان"، وهذا يدل أن العزابة هم الذين كانوا يتولون تولية الأمراء وعزلهم، وواضح أن أبا سليمان كان يقول هذا وهو شديد الأسف على هذا الإجراء الذي اتخذ، والحقيقة أن مجلس العزابة في جربة بدأ يتخلى ويضعف عن مزاولة اختصاصاته، فكانت تسلب منه شيئا فشيئا، كما سلبت منه الرئاسة السياسية والمدينة، وقد يتولى في بعض الأحيان بعض كبار العلماء رئاسة المجلس، فينتعش كما انتعش في عهد أبي سليمان وعهد شيخ مشايخ أبي النجاة وغيرهم، ولكن الظروف التي جاءت من بعد، والضربات الموجهة إليه بقصد من بعض الولاة، وتمرد بعض مشايخ الحكم من أهل الجزيرة، ومحاربتهم علنا للعلماء العاملين، ومساعيهم لدى الدولة للقضاء على أولئك العلماء، هذه الأسباب كلها كانت عوامل لانحلال مجلس العزابة.

له

وعلى كل حال فإن أبا سليمان داود بن إبراهيم التلاتي كان من أولئك العمالقة العظام الذين انتهت إليهم رئاسة المجلس، وقيادة الأمة، ومحاربة الطغيان، حتى ختم بالشهادة، فرحمه الله رحمة واسعة.

أبو النجاة يونس بن سعيد

أبو النجاة يونس بن سعيد بن يحيى الخيري الجربي اشتهر بـ"ابن تعاريت"، عاش في القرنين التاسع والعاشر وكان حلقة اتصال متينة بين مواطن الإباضية في ليبيا وتونس والجزائر، أخذ العلم عن جماعة من الأعلام؛ مثل أبي عفيف صالح بن نوح التندميرتي، وأبي بن أبي القاسم البرادي، وأبي يحيى زكرياء بن أفلح الصدغياني وغيرهم، وتخرج عليه جمع من الأعلام؛ مثل أبي يوسف يعقوب بن صالح التندميرتي، وإبراهيم بن أحمد أبي الأحباس وأبي عثمان سعيد بن علي الخيري الحربي، وسلامة الجناوني وغيرهم

محمد.

عبد الله