الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٩٢

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

من أقطاب الْجَزيرة والجبل وبني مصعب، ويكفيه شرفا أنه من العلماء الذين جازت عليهم نسبة الدين إلى المواطن الثلاثة.

حدود

الله

على

اشتغل بالتعليم، وقضية التعليم هي الواجب الأول على جميع علماء الأمة، ومع قيامه بهذه المهمة وتوافد طلبة العلم عليه من كل مكان، فقد كان يكافح من أجل إقامة دين الله في جميع الميادين، فكان من أحرص الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الله وكان داعيا من الدعاة المُؤمِنين المخلصين، الذين أوتوا مقدرة وكفاءة على قيادة الناس في سبيل الخير، وكان حريصا على حماية المجتمع المسلم من الأمراض الأخلاقية، التي تتسرب إليه من هنا وهناك، وكان دائم التنقل بين أنحاء الجزيرة يعلم الجاهل، ويرشد الضال، ويحل المشكلة، ويفصل المنازعة، ويقضي بين المنازعة، ويقضي بين المتخاصمين، ويقيم حدود المنحرفين، فلقد كان شيخا للعزابة، إليه ترجع جميع الشؤون وهو الذي يتولى تنفيذ أحكامهم، وإن كان في الجزيرة في ذلك الحين شيخ للحكم، هو أبو زكرياء السمومني، اختاره العزابة أنفسهم، ولكن أبا زكرياء كان يتولى إمامة الدفاع عندما يغير على الجزيرة مغير، ويتولى في بعض الأحيان تسليم الضرائب إذا اقتضت الظروف السياسية لجزيرة جربة تدفع الضرائب لبعض المتغلبين، أما النواحي الأخرى من الشؤون سواء كانت دينية، أو اجتماعية، أو أخلاقية، فإنما يتولاها الشيخ أبو النجاة تنفيذا لقرارات مجلس العزابة، الذي

أن

كثيراً ما تقتضيه الظروف فينعقد في بيت أحد أعضاء العزابة، بدلاً من المسجد.

كان يلقي الدروس لحلقات متفاوتة من الطلاب منهم، مبتدئون، ومنهم من يسلك في سلك العلماء الكتب التي يدرسها للطبقة العليا من الطلاب كتاب "الجهالات"، وهو ومن متين الأسلوب، لا يقوى على فهمه وتدريسه إلا فطاحل العلماء، فوضع عليه أبو النجاة تعاليق وهوامش تشرح الغامض منه، وتسهل الصعب، وعلى تلك الهوامش اعتمد أبو عبد الله بن أبي ستة في حواشيه على الكتاب المذكور.

کتاب

دسم

غزير المادة،

من التلاميذ النجباء الذين درسوا على أبي النجاة سلامة بن يوسف الجناوي، وكان سلامة ذكيا لبقا خفيفا، كثير الحركة، النشاط، ولذلك فقد كان ملازماً للشيخ لا يفارقه، يحضر

جم