الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٥٩٩

الأباضية في موكب التاريخ

597

الأباضية في تونس

كثير من

يعتبر أبو زكرياء يحيى السمومني واسطة العقد في أسرة بني سَمومن، كما أن أعماله المجيدة ترفعه إلى مصاف الأبطال في الأمة الإسلامية، وتضعه في صف الأبطال، عرفوا كيف يدافعون عن عقائدهم وأوطانهم وأراضيهم، ويدفعون عدوان المعتدين، وبغي المستعمرين. وإنه لموقف مشرف ذلك الموقف الذي سجله التاريخ لأبي زكرياء، حين أقامته الأمة في جزيرة جربة مقام إمام الدفاع، فوقف وقفة الأسد الهصور دون العرين ورد الأساطيل الأسبانية الضخمة احتلت جميع الشواطئ الإسلامية في بلاد المغرب الكبير، فلما بلغت إلى جربة، الجزيرة

التي

الصغيرة الضعيفة، ردت تلك الأساطيل على أعقابها تجر أذيال الخيبة والخزي والفضيحة. عقد العزابة اجتماعا في بيت أبي النجاة يونس حين سمعوا بعزم الأسبان على غزو الجزيرة، ودعوا إلى الاجتماع بشيخ الجزيرة الذي اختاروه من قبل، ليتولى شؤون الناس، فكلفوه بمهمات الدفاع يعني أنَّهم خولوه سلطات إمام الدفاع، فباشر تلك السلطات الْمُؤمِن القوي، الحريص على القيام بواجبه، فكان بالتشاور مع مجلس العزابة يعمل على الاستعداد للدفاع عن هذا الثغر الهام، ولَمَّا اتَّخذ الاحتياطات المادية والمعنوية جميع بقي على يقظة وانتباه، ينتظر وصول العدو المغير.

بهمة

وصل الأسبان بأسطولهم الضخم، وقواتهم الغازية، وبعثوا رسولا إلى الشيخ يطلبون إليه تسليم الجزيرة، فأغلظ الشيخ للرسول في القول، ورده أقبح رد، ولما علم الأسبان موقف الجزيرة، صمموا على الحرب، وعلى احتلالها بالقوة وبدأوا الاستعداد للهجوم، فرتبوا

شهم القوي في صفوف متراصة كلما انهزم منها صف تقدم الصف الذي يليه. أما أبو زكرياء السمومني فقد كان عدد جيشه القليل لا يُمكن أن يرتب هذا الترتيب، ولذلك فقد رتبه على صف واحد طويل، مقابل لصفوف العدو، وكان أبو زكرياء على فرسه السابق يطوف على المدافعين الأبطال، يشد عزائمهم، ويدعوهم إلى الصبر والثبات، ويهون عليهم أمر العدو، حتى التحم الفريقان وبدأ القتال، فكان المحاربون الأسبان يتساقطون في الميدان، وكلما انهزم صف تقدم الصف الذي يليه إلى المجزرة، ولما طال الموقف خشي أبو الربيع بن أبي زكرياء السمومني أن يزيد ثبات العدو، وأن يفشل المسلمون، فاختار معه