الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٠٤

الأباضية في موكب التاريخ

602

الأباضية في تونس

عند

النصف الأول من القرن الرابع الهجري، والتي لم تبق في يوم من الأيام دون أن تكون بها شخصية عظيمة، تجمع بين العلم والدين والشجاعة والكرم ما تكون به ملاذا للناس، ومرجعا لَهُم. الشدائد، عاش أبو يعقوب في الفترة الحرجة من تاريخ جربة، التي اجتمعت فيها البلايا من كل جانب على هذه الجزيرة الصغيرة، فقد كان الأعراب يتكالبون عليها للسلب والنهب، وكانت الدولة التونسية تلح في جمع المال، وفرض الضرائب، وكانت القرصنة الأسبانية حريصة على. احتلالها، عاملة على غزوها من حين إلى حين، وكان درغوث والجند الذين معه لا ينفكون يعتدون عليها ويعاملونها معاملة الأعداء، وكان بعض المتعصبين ممَّن ينتمي إلى العلم، يلهب العصبية المذهبية، ويوغر الصدور على الإباضية، ويدعو إلى تكفيرهم، وعدم قبول شهادتهم في هذه الفترة الحرجة التي بلغت أسوأ ما يُمكن من الحالة السياسية، عاش أبو يعقوب في جو مزدهر بالعلم، فكان يُخفف آلام الناس بما يملك من وسيلة، فقد يمد يد الإحسان، وقد يستعمل

الكلمة اللطيفة، وقد يقف للحكام، أو يرد على أولئك الذين يحسبون أن جربة مغنم لا ينضب. توفي أبو يعقوب يوسف بن أبي مسور سنة،1013 م، فترك فراغا هائلا في جربة، أحس به الناس جميعا، رغم أنه خلف لَهُم في منزله ولدا بلغ من العلم مثل ما بلغ أبو يعقوب أو أكثر، واشتهر بالصلاح والتقوى، والبركة وكان مرجعا للناس بعد أبيه وإن لم تطل به الحياة أيضا، فلحق بربه بعد سنوات من وفاة أبيه، فرحم الله أبا، مسور وأبناء أبي مسور، وجعل في بيته من يحمل رسالته، ويقوم بدعوته، ويناضل في سبيل الحق والخير.

أبو محمد عبد الله السدويكشي

أبو محمد عبد الله بن سعيد السدويكشي قمة من قمم العلم الشامخة، ودعامة من الدعائم التي قام عليها بناء الإيمان والحق في الجزيرة، فتح الله عليه آفاق المعرفة، ورزقه من قوة الجنان وفصاحة اللسان، وبراعة البنان، ما مكنه خدمة الله، ويسر له أن يأمر

من

دين