الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٠٧

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

والمنازعات، وقد يعقد المجلس للتشاور في شؤون الجزيرة العامة أو الخاصة، وما يجد فيها من الأحداث، وقد يعقد المجلس العلمي لمناقشة بعض المشاكل العلمية الجديدة التي تتطلب أحكام شرعية جديدة، وقد ينتقل بين مساجد الجزيرة، ويلقي دروس الوعظ والإرشاد. وقد ينتقل بين المتاجر والأسواق، ومجامع الناس يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر ويبين الحلال والحرام للناس، وهو قبل كل ذلك وبعد كل ذلك يرى على نفسه واجبات ثلاث، لا يُمكن أن يخل بواحدة منها مهما كان الأمر، تلك الواجبات هي: أولاً: تخصيص أوقات من الليل والنهار يتفرغ فيها من شواغل الدنيا العامة والخاصة،

ويتجه إلى ربه بعبادة خالصة، يقضي فيها حق الروح والقلب.

ثانيا: تخصيص أوقات أخرى لإلقاء الدروس الفنية على طلبة العلم، وقد أثمر هذا العمل للبلاد ثمرا طيبا، فتخرج على يد الشيخ عدد من فطاحل العلماء كانوا هدى ومنارا، وتركوا لنا ثروة علمية لا زالت مرجع طلاب العلم والمعرفة.

ثالثا: تخصيص أوقات لتأليف الكتب ودراسة المشاكل المستجدة، واستنباط الأحكام لها بطريق الاجتهاد، وقد اهتم كثيرا بالكتب المؤلفة، فكان يكتب عليها التعاليق الكثيرة، والشروح المسهبة تارة يحررها بنفسه، وتارة يتركها لطلابه النجباء، ولذلك فقد كان العلامة أبو عبد الله بن أبي ستة - المشهور بـ "المحشي"- يعتمد عليه في أكثر حواشيه، ويقول مثلا: "قال شيخنا عبد الله"، أو يقول: "بخط شيخنا عبد الله"، والمقصود

بذلك طبعا هو الشيخ أبو محمد عبد الله السدويكشي، فهو شيخه الذي أخذ عنه العلم. قال العلامة الشيخ سعيد بن تعاريت في العلامة السدو يكشي ما يأتي: "لا تمر به مسألة إلا حل مشكلها، كان آية من آيات الله تعالى في كلام الفحول، ومن اطلع على مصنفاته يشهد له بطول الباع، وبدقة النظر، وله من التآليف البالغة في الحسن حاشية جزء الصلاة من كتاب الإيضاح، وحاشية كتاب الديانات لأبي ساكن في نحو كراسة، ورأيت له حاشية على شرح القطر في النحو لا بن هشام عظيمة القدر والشأن"، ويقول بعد كلام: وله أجوبة وأحكام ونوازل عديدة في جميع الفنون، خصوصا علم الكلام، فإن له فيه اليد

العليا -رحمه الله "، ثُمَّ ذكر التعاريتي أمثلة من الأحكام التي أفتى بها اجتهادا.