الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦٠٨

الأباضية في موكب التاريخ

606

الأباضية في تونس

كان أبو مُحمَّد من أولئك الأعلام الذين بعثوا الحياة في الأمة، وتركوا من بعدهم نورا وهدى، وختم أعماله المجيدة بزيارة بيت الله الحرام، وفي تلك الربوع المقدسة ختمت أعماله، وانتقل إلى ربه -رحمه الله رحمة واسعة، وأفاض عليه من فضله العميم إنه غني كريم.

أبو عبد الله بن أبي سنة

هو الإمام القدوة العلامة: أبو عبد

الله

محمد

بن عمرو بن محمد بن أحمد بن أبي ستة

اشتهر بين الدارسين بلقب المحشي أخذ العلم عن كثير من أهل الجزيرة وغيرهم، وكان

الله

بن سعيد السدويكشي.

أكثر ما أخذ عن الإمام أبي عن الإمام أبي محمد عبد كان الإمام أبو ستة من أولئك الْمُؤمِنين الذين أخلصوا دينهم وعملهم، وأسلموا أرواحهم وأنفسهم الله، فهو لا يفتر عن الجهاد في سبيل الله عاش في القرن الحادي عشر، وكانت المملكة التونسية في ذلك الحين تحت حكم شديد الاضطراب وولاة لا يهمهم من أمر الدولة، ومصلحة الأمة إلا مقدار ما يأخذون من أموال وكانت الشعوب في ذلك الحين بعيدة كل البعد عن الدولة، وعن الالتفاف حولها، أو الاعتماد عليها في أي شأن، ولذلك فهي تدفع الضرائب لطلابها تحت ضغط الضرورة، وتعود إلى نفسها في بقية الشؤون، فتسندها إلى من تثق من علمائها وصلحائها. سافر أبو عبد الله إلى مصر برسم الدراسة في الأزهر، فبقي هناك 28 سنة، دارسا في الأول ومدرسا بعد ذلك، وتخرج على يده عدد من فطاحل العلماء في أرض الكنانة، واشتهر بين علماء الأزهر بلقب البدر، فإذا أطلقت كلمة البدر بين علماء الأزهر فالمعني بها أبو عبد الله بن أبي ستة، وكان إلى دراسته وتدريسه بالأزهر يقوم بنشاط آخر خارج ميدان الأزهر، فقد كان الرجل من أشد الناس حبا للعمل ومواصلة للكفاح، ولذلك فقد كان لا ينفك عن المحاضرات والندوات والدروس الخاصة، وكان جل اهتمامه بالدار العلمية التي تأوي عددا غير قليل من طلاب العلم، الذين يقبلون من مختلف بلاد الإباضية

كبير