الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٦١٢

الأباضية في موكب التاريخ

الأباضية في تونس

التاريخ، تساعد الباحث وتيسر له العمل، فلقد وضع رسالة في تاريخ جربة)، أرخ فيها للأحداث، سواء كانت تلك الأحداث سياسية أو طبيعية أو اجتماعية، بحسب السنوات، فيقول مثلا: "وفي هذه السنة – أي سنة 1007 م- وقع الغلاء الكبير المعروف بغلاء البرجي، حتى انقطع السعر، وتمادى القحط والجدب والغلاء سبع سنين من تمام ألف إلى السنة السابعة والظلم الكثير، إلى أن أغاث الله أهل جربة بتولية عبد الله البرجي في السنة المذكورة، فأزال عنهم الظلم والأذى. وفي السنة الثامنة رجع الباشا درغوث حاكم طرابلس بعد أن وقع الخداع والنفاق بين أهلها وبعثوا إليه الكتب فأتاهم في أوائل السنة، واستولى عليها، بعد أن قتل في السوق خلق كثير، واستأداهم مائة ألف دينار لما فعلوا وأمسك أهل أركو عبد الله البرجي، وسلموه لدرغوث فسلخ جلده، وحشاه نخالة وصلبه على جذع نخلة، وجعل

في البلد ما لم يأذن به الله من السبي، وأخذ الأموال والغصب، والفاحشة العظيمة". ووضع الحيلاتي رسالة أخرى ترجم فيها للعلماء تراجم، مختصرة، ووضع رسالة ذكر فيها مساجد جربة ومؤسسيها وزمن كل واحد منهم، ووضع رسالة ذكر فيها العلماء الذين جازت عليهم نسبة الدين من عصره إلى عهد النبوءة، ووضع رسالة ذكر فيها الاجتماعات العلمية، والعلماء الذين انتهت إليهم رئاسة تلك المجامع والمساجد، والأماكن التي كانت تنعقد فيها تلك الاجتماعات، كذلك أشار في كثير من الأحيان إلى حلق الدراسة ومواضعها، هكذا سلط الأضواء على النواحي التاريخية بجوبة من جميع الجوانب، فيسر على الباحث العمل في الميدان الذي يريده، إنك إذا أردت أن تدرس شخصية من الشخصيات العلمية فعليك أن ترجع إلى رسالة التراجم بدلا من أن تبحث على أخبارها المتفرقة في كتب التاريخ، وإذا كنت تبحث عن المجامع العلمية فما عليك إلا أن تعود إلى الرسالة الموضوعة لذلك، وهكذا في بقية الجوانب التاريخية لحياة الجزيرة، لقد حاول أن الجزيرة صورة يصور

(1) هذه المجموعة طبعت مؤخرا بعنوان علماء جربة المسمى رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي في ذكر علماء جربة وأماكن أضرحتهم والحوادث التي وقعت في أيامهم ومجالسهم العلمية رحمهم الله تعالى، تحقيق محمد قوجة، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1998 م. ص 5 - 7. (المراجع)